الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

أقسام الناس في حكم الإرهاب ....

( أقسام الناس في حكم الإرهاب )

الناس في إطلاق كلمة ( إرهاب ) طرفان ووسط


الطرف الأول ( أعداء الإسلام ومقلدوهم )



الذين توسعوا في كلمة ( الإرهاب ) فطفقوا يرددونها ترديداً غالياً ويطلقونها على كل ملتزم بدين الإسلام من العلماء الربانيين والدعاة المصلحين الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات


كما يطلقونها على غيرهم ممن يدعي أنه من دعاة الإسلام ولكنه يسلك مسالك الحمقى في دعوة الخلق إلى الالتزام بدين الإسلام وأحكام شريعته –حسب زعمهم -


وهذا الإطلاق العام على أولئك وعلى هؤلاء لايقره شرع ولاعقل

بل لاشك أنه إرهاب منهم باسم محاربة الإرهاب والإزراء على أهله المقصود من تشويه الإسلام العظيم والحط من قدر أهله وهضم حقوقهم ليصل الأعداء بهذه الدعوة المغرضة إلى صد الناس عن الدخول في الإسلام الذي لاحياة طيبة للبشرية في العالم كله إلا في ظله


لأنه الدين الحق والخاتم لجميع الأديان السماوية والناسخ لها والمهيمن عليها ولايقبل الله ديناً من أحد سواه لامن العرب ولامن العجم ولامن اليهود ولامن النصارى ولامن أي صاحب نحلة توجد مع هذا الدين الإسلامي الحنيف بدليل قول الله تعالى (( إن الدين عند الله الإسلام ))

وقوله سبحانه (( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ))


وقول النبي صلى الله عليه وسلم (( والذي نفس محمد بيده لايسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولانصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار )) أخرجه مسلم

وقوله صلى الله عليه وسلم (( والذي نفسي بيده لو كان موسى حياً ماوسعه إلا أن يتبعني ))


( أخرجه أحمد3/ص387)

هذا ولايخفى على العقلاء العارفين بمكر الماكرين من أعداء الإسلام ومقلديهم أن السبب الباعث لهذا الطرف الغالي في تعميم إطلاق كلمة ( الإرهاب ) على كل متدين بقطع النظر عن سلوكه وتصرفه


هو تصرف من يزعمون بأنهم دعاة إلى الإلتزام بدين الإسلام وأحكام شريعته كما أسلفت غير أنهم ابتكروا وسائل الإرهاب الحسي ليحققوا بها غايتهم المنشودة باسم الدعوة إلى الحكم بشريعة الإسلام فحملوا السلاح في المجتمعات فقتلوا من قتلوا وأخافوا من اخافوا بدون فرق بين الأبرياء والخصوم وبعضهم يفعل ذلك جهلاً وغروراً وتقليداً لقلة الفقه في الدين عموماً وقلة الفهم بمنهج دعوة الإسلام خصوصأ .



الطرف الثاني

غلو في نفي وجود أي إرهاب أو إرهابيين نفياً عاماً واعتبروا تداول هذه الكلمة من نسيج اليهود والنصارى ومقلديهم من العلمانييين والشهوانيين –على حد تعبيرهم
-


وهؤلاء الغلاة في النفي هم الذين ابتلوا بالتنظيمات السرية والتكتلات الحزبية ضد جميع حكام العالم الإسلامي بعد أن أطلقوا عليهم ( أنهم كفار أ و فساق ظلمة لأنهم يحكمون بغير ماأنزل الله )

ثم انطلقوا إلى التخطيط للانقلاب عليهم بشتى الوسائل الفوضوية كالاغتيال للحكام ولرجال حكوماتهم

والتفجير في المنشآت الخاصة والعامة تشفياً وانتقاماً وكيداً حزبياً كما يزعمون .


ومن جراء هذه التصرفات انتشرت الفوضى في المجتمعات وحدثت زعزعة الأمن بماأدخلوا على الناس من إرهاب حسي وفكري وحصل من الاضطراب مايعرفه الصديق والعدو في العصر الحديث بسبب التصرفات العارية من البصيرة والمتنكبة لمنهج الدعوة إلى الله على الهدي النبوي الشريف .


والمعروف بالسبر والتتتبع للسبب الباعث لهؤلاء الغلاة في نفي الإرهاب بنوعيه الحسي والفكري هو الحرص على تطبيق بنود المناهج المستوردة الوضعية التي أسسها زعمائهم على اختلاف اتجاهاتهم والتي تتلقي غالباً على السعي الحثيث للإطاحة بكل حكومة من الحكومات العربية والإسلامية كي تقوم الخلافة الإسلامية الموعود بها في آخر الزمان إذا أنها في نظرهم لاتقوم إلا بالجهود التي تبذل في سبيل إيجادها .


وللإخوان المسلمون أكبر أمل في أن تقوم بجهودهم وجهادهم بواسطة المنهج الذي يسيرون عليه منذ تأسيس حزبهم الذي مضى على تأسيسه أكثر من سبعين عاماً من الزمن وهو في اعوجاجهم سائرون وإليه يدعون وله ينصرون وفيه يوالون وفيه يعادون سراً وجهراً جماعات وفرادى ذكوراً وإناثا كما نصت عليه بنود المنهج وقرره منظروه والله المستعان على مايصفون .


والقول الوسط الذي يظهر من نصوص الشريعة ومن قواعد الفقهاء السلفيين الذين طلبوا الهداية من الله صادقين فهداهم الصراط المستقيم فرزقوا العلم النافع الذي أثمر لهم العمل الصالح في كل زمان ومكان وفي كل وقت وحين هو إن الإرهاب بنوعيه حاصل وواقع لاينكره إلا أصحاب التضليل والتلبيس على الناس ليغطوا تنظيماتهم الجماعية وتكتلاتهم الحزبية .


وهو قسمان

قسم مشروع نص على شرعيته الكتاب والسنة وهو إرهاب الكفار والمنافقين



أما الكفار فبإعداد العدة الحربية لإرهابهم بالسلاح وإرهابهم بالوعيد الشديد الذي جاء ذكره الله في نصوص الكتاب والسنة

قال تعالى (( وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم ...الآية ))

وذلك الإعداد يكون من قبل الدولة الإسلامية التي أكرمها الله بوالٍ يحكم بالكتاب والسنة ويرفع علم الجهاد بكل ماتحمله كلمة الجهاد من معنى عند توفر شروطه وانتفاء موانعه لابإسلوب الفوضى الذي يخرب ولايبني ويفسد ولايصلح .

وأما المنافقون فيكون إرهابهم بالحجة والبرهان حتى تنخلع قلوبهم وتبلغ الحناجر إذ هم يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون .


وهكذا جاء في السنة المطهرة كيفية إرهاب أهل الإسلام والإيمان والإحسان لأهل الكفر والطغيان بالسيف والسنان والحجة والبرهان


وقد تجلى في خوض المعارك الباسلة التي التقى فيها الجيشان جيش الإيمان وجيش جحافل الكفر والطغيان كما هو معروف من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الفاتحين ومن سار على نهجهم من المؤمنين المجاهدين ولم يبدلوا تبديلاً .


فهذا في غاية الوضوح فلا يحتاج إلى كثرة الاستدلال والبيان .


وقسم لايجوز بحال

وهو الذي تقدم الحديث عنه مفصلاً وضربت له الأمثلة وتعددت صوره و وتنوعت قضاياه واستحق أن يسمى بهذا الاسم لما فيه من الإخافة والترويع الحسي والمعنوي .


والله المستعان .


( من كتاب الإرهاب وآثاره على الأفراد والأمم

للشيخ زيد المدخلي حفظه الله ص 119-123)

جماعة الإخوان المسلمين ( منهجهم وفتاوى العلماء فيهم )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ..........أمابعد




فإن جماعة الإخوان من أخطر الفرق على الدعوة الإسلامية وذلك لجمعها الكثير من البدع والمناهج الفاسدة




وإليك بعضها مع فتاوى العلماء فيها :




جماعة الإخوان المسلمين :


جماعة لا تدعو إلى توحيد الإلهية ، والتحذير من الشرك الأكبر ، والتحذير من البدع ،


بل هي متلبسة ببدع مختلفة ، وذلك يتضح بما يلي :



1/ معرفة حال المؤسس الأول لهذه الجماعة وهو حسن البنا :


أ - أنه صوفي بايع على الطريقة الحصفية ، ويرى شد الرحال إلى القبور .


ب- أنه موالي لليهود والنصارى بزعم أن الدين الإسلامي الحنيف لا يعاديهم ديناً، وأنهم إخوان لنا، وأن


عداوتنا مع اليهود عداوة أرض فحسب .


ج - أنه من دعاة القومية العربية .


د- أنه من دعاة التقريب مع الرافضة والشيعة .


هـ - أنه كان يحضر الموالد وينشد هذا البيت في رسول الله صلى الله عليه وسلم :


هذا الحبيب مع الأحباب قد حضرا*****وسامح الكل فيما قد مضى وجرى


نقله عنه أخوه عبدالرحمن البنا . وهذا البيت متضمن للشرك الأكبر، لأنه لا أحد يسامح فيما مضى وجرى إلا الله سبحانه. 


2/ أنها جماعة نشأت في أرض يكثر فيها الشرك الأكبر ، فلا تراهم يحاربونه وينكرونه ،




وكان المفترض لو كانوا سائرين على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يؤلفوا المؤلفات الكثيرة في إنكار الشرك بدل المؤلفات الفكرية المليئة بالأخطاء العقدية ،


لكن أنى لهم هذا ، وهم فاقدوه ، وفاقد الشيء لا يعطيه .




3/ أن الشيء يعرف بآثاره ، والأثر الذي خلفته امتلاء السجون بالشباب ، وكثرة الاعتقالات بسبب فكر الثورة الذي ربت الشباب عليه .




4/ أنها بنيت على أسس منها: القاعدة التي يرددها حسن البنا " نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه " .




وهذه قاعدة فاسدة معناها تمييع الخلاف مع المبتدعة من الصوفية والرافضة والمعتزلة وغيرهم؛ لذا أنكرها علماؤنا الأجلاء كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين ، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني .




وانظر كتاب زجر المتهاون بضرر قاعدة المعذرة والتعاون للشيخ حمد العثمان ، تقريظ الشيخ عبد المحسن العباد ومراجعة الشيخ صالح الفوزان .


كتاب حسن البنا مبادئ وأصول في مؤمرات خاصة ص (63-64) .




كتاب موقف علماء المسلمين من الشيعة والثورة الإسلامية ص13 وما بعدها،


وكتاب ذكريات لا مذكرات ص (249-250) .




انظر كتاب "حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه " ص(71-72) تأليف جابر رزق – بواسطة كتاب الإخوان المسلمين في ميزان الإسلام ص 66 - . 


فتاوى كبار علماء السنة في جماعة التبليغ...

لحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد

فقد ظهرت في هذا العصر الحديث بعض الفرق الضالة والجماعات المحدثة ومن اخطرها :


( جماعة التبليغ ) الصوفية الخرافية

وهي تنشأ الشباب وتروضهم على محبة المبتدعة الضلال والدفاع عنهم

ومناصرة الخرافيين في أصقاع الأرض 

وهنا بعض فتاوى علماء السنة في هذه الفرقة الضالة :

---------------------------------------------------------------



فــــتوى الشيـــــخ العـــلامـــــــة محــــمد بن إبراهيــــم آل الشـــــيخ في التحذيــــر مـــن جماعـــة التبليـــــغ




((من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سعود رئيس الديوان الملكي الموقر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


فقد تلقيت خطاب سموكم ( رقم36/4/5-د في 21/1/1382هـ ) وما برفقه، وهو الالتماس المرفوع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك المعظّم من محمد عبد الحامد القادري وشاه أحمد نوراني وعبد السلام القادري وسعود أحمد دهلوي حول طلبهم المساعدة في مشروع جمعيتهم التي سموها


((كلية الدعوة والتبليغ الإسلاميّة))،


وكذلك الكتيبات المرفوعة ضمن رسالتهم


وأعرض لسموكم أن هذه الجمعية لا خير فيها؛ فإنها جمعية بدعة وضلالة


وبقراءة الكتيبات المرفقة بخطابهم وجدناها


تشتمل على الضلال والبدعة والدعوة إلى عبادة القبور والشرك، الأمر الذي لا يسع السكوت عنه


ولذا فسنقوم إن شاء الله بالرد عليها بما يكشف ضلالها ويدفع باطلها، ونسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته والسلام عليكم ورحمة الله))



[ ص- م - 405 في 29/1/1382هـ] . [ راجع كتاب القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ للشيخ حمود التويجري (ص:289) ]


-------------------------


فتاوى الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله -



1)الفتوى الأخيرة للشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله -




سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - عن جماعة التبليغ فقال السائل:


نسمع يا سماحة الشيخ عن جماعة التبليغ وما تقوم به من دعوة، فهل تنصحني بالانخراط في هذه الجماعة، أرجو توجيهي ونصحي، وأعظم الله مثوبتكم؟ فأجاب الشيخ بقوله:


(( كل من دعا إلى الله فهو مبلغ (( بلغوا عني ولو آية ))



لكن جماعة التبليغ المعروفة الهندية عندهم خرافات، عندهم بعض البدع والشركيات، فلا يجوز الخروج معهم، إلا إنسان عنده علم يخرج لينكر عليهم ويعلمهم.




أما إذا خرج يتابعهم، لا. لأن عندهم خرافات وعندهم غلط، عندهم نقص في العلم، لكن إذا كان جماعة تبليغ غيرهم أهل بصيرة وأهل علم يخرج معهم للدعوة إلى الله. أو إنسان عنده علم وبصيرة يخرج معهم للتبصير والإنكار والتوجيه إلى الخير وتعليمهم حتى يتركوا المذهب الباطل، ويعتنقوا مذهب أهل السنة والجماعة)).أهـ



[فرغت من شريط بعنوان (فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز على جماعة التبليغ)


وقد صدرت هذه الفتوى في الطائف قبل حوالي سنتين من وفاة الشيخ وفيها دحض لتلبيسات جماعة التبليغ بكلام قديم صدر من الشيخ قبل أن يظهر له حقيقة حالهم ومنهجهم ]



1)جماعة التبليغ والإخوان من الثنتين وسبعين فرقة الضالة :


سئل سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى -:


أحسن الله إليك، حديث النبي صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمم: قوله: (( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة إلا واحدة )).


فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع. وجماعة الأخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق العصا على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة. هل هاتين الفرقتين تدخل...؟ فأجاب - غفر الله تعالى له وتغمده بواسع رحمته -:


(( تدخل في الثنتـين والسبعين، من خالف عقيدة أهل السنة دخل في الثنتين والسبعين، المراد بقوله ( أمتي ) أي: أمة الإجابة، أي: استجابوا له وأظهروا اتباعهم له، ثلاث وسبعين فرقة: الناجية السليمة التي اتبعته واستقامة على دينه،


واثنتان وسبعون فرقة فيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع أقسام.


فقال السائل: يعني: هاتين الفرقتين من ضمن الثنتين والسبعين؟



فأجاب: نعم، من ضمن الثنتين والسبعين والمرجئة وغيرهم، المرجئة والخوارج بعض أهل العلم يرى الخوارج من الكفار خارجين، لكن داخلين في عموم الثنتين والسبعين.))



[ ضمن دروسه في شرح المنتقى في الطائف وهي في شريط مسجّل وهي قبل وفاته -رحمه الله- بسنتين أو أقل ]



3) حكم الخروج مع جماعة التبليغ:



سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله -: خرجت مع جماعة التبليغ للهند وباكستان، وكنا نجتمع ونصلي في مساجد يوجد بها قبور وسمعت أن الصلاة في المسجد الذي يوجد فيه قبر باطلة، فما رأيكم في صلاتي، وهل أعيدها؟ وما حكم الخروج معهم لهذه الأماكن؟



الجواب: بسم الله والحمد لله، أما بعد:



فإن جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنّة والجماعة



حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير لأنهم نشيطون في عملهم لكنهم يحتاجون إلى المزيد من العلم وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنَّة، رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه،


أما الصلاة في المساجد التي فيها القبور فلا تصـح والواجـب عليـك إعـادة مـا صليـت فيها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) متفق على صحته. وقوله - صلى الله عليه وسلم-
:(( ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك )) أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا الباب كثيرة وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ))


[ فتوى بتاريخ 2/11/1414هـ ]


--------------------------



فتوى الشيخ العلامة الألباني-رحمه الله - في جماعة التبليغ :



سئل - رحمه الله تعالى- : ما رأيكم في جماعة التبليغ: هل يجوز لطالب العلم أو غيره أن يخرج معهم بدعوى الدعوة إلى الله؟


فأجاب:


((
جماعة التبليغ لا تقوم على منهج كتاب الله وسنَّة رسوله عليه السلام وما كان عليه سلفنا الصالح. وإذا كان الأمر كذلك؛ فلا يجوز الخروج معهم؛ لأنه ينافي منهجنا في تبليغنا لمنهج السلف الصالح.




ففي سبيل الدعوة إلى الله يخرج العالِم، أما الذين يخرجون معهم فهؤلاء واجبهم أن يلزموا بلادهم وأن يتدارسوا العلم في مساجدهم، حتى يتخرج منهم علماء يقومون بدورهم في الدعوة إلى الله. وما دام الأمر كذلك فعلى طالب العلم إذن أن يدعو هؤلاء في عقر دارهم، إلى تعلم الكتاب والسنَّة ودعوة الناس إليها.


وهم - أي جماعة التبليغ - لا يعنون بالدعوة إلى الكتاب والسنَّة كمبدأ عام؛ بل إنهم يعتبرون هذه الدعوة مفرقة، ولذلك فهم أشبه ما يكونون بجماعة الإخوان المسلمين.


فهم يقولون إن دعوتهم قائمة على الكتاب والسنَّة، ولكون هذا مجرد كلام، فهم لا عقيدة تجمعهم، فهذا ماتريدي، وهذا أشعري، وهذا صوفي، وهذا لا مذهب له.


ذلك لأن دعوتهم قائمة على مبدأ: كتّل جمّع ثمّ ثقّف، والحقيقة أنه لا ثقافة عندهم، فقد مرّ عليهم أكثر من نصف قرن من الزمان ما نبغ فيهم عالم.


وأما نحن فنقول: ثقّف ثمّ جمّع، حتى يكون التجميع على أساس مبدأ لا خلاف فيه.



فدعوة جماعة التبليغ صوفيّة عصريّة، تدعو إلى الأخلاق



أما إصلاح عقائد المجتمع؛ فهم لا يحركون ساكناً؛ لأن هذا - بزعمهم- يفرق.


وقد جرت بين الأخ سعد الحصين وبين رئيس جماعة التبليغ في الهند أو في باكستان مراسلات، تبيّن منها أنّهم يقرون التوسل والاستغاثة وأشياء كثيرة من هذا القبيل، ويطلبون من أفرادهم أن يبايعوا على أربع طرق، منها الطريقة النقشبنديّة، فكل تبليغي ينبغي أن يبايع على هذا الأساس.


وقد يسأل سائل: أن هذه الجماعة عاد بسبب جهود أفرادها الكثير من الناس إلى الله، بل وربما أسلم على أيديهم أناس من غير المسلمين، أفليس هذا كافياً في جواز الخروج معهم والمشاركة فيما يدعون إليه؟ فنقول:


إن هذه الكلمات نعرفها ونسمعها كثيراً ونعرفها من الصوفيّة !!. فمثلاً يكون هناك شيخ عقيدته فاسدة ولا يعرف شيئاً من السنّة، بل ويأكل اموال الناس بالباطل ...، ومع ذلك فكثير من الفساق يتوبون على يديه...! فكل جماعة تدعو إلى خير لابد أن يكون لهم تبع ولكن نحن ننظر إلى الصميم، إلى ماذا يدعون؟ هل يدعون إلى اتباع كتاب الله وحديث الرسول - عليه السلام- وعقيدة السلف الصالح،


وعدم التعصب للمذاهب، واتباع السنَّة حيثما كانت ومع من كانت؟!. فجماعة التبليغ ليس لهم منهج علمي، وإنما منهجهم حسب المكان الذي يوجدون فيه، فهم يتلونون بكل لون.


[ تراجع الفتاوى الإماراتية للألباني س (73) ص (38)]


-----------------------------


فتوى الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله :



سئل الشيخ - رحمه الله -: عن خروج جماعة التبليغ لتذكير الناس بعظمة الله؟ فقال الشيخ:


(( الواقع أنّهم مبتدعة محرّفون وأصحاب طرق قادرية وغيرهم، وخروجهم ليس في سبيل الله، ولكنه في سبيل إلياس، هم لا يدعون إلى الكتاب والسنَّة ولكن يدعون إلى إلياس شيخهم في بنجلاديش.


أما الخروج بقصد الدعوة إلى الله فهو خروج في سبيل الله وليس هذا هو خروج جماعة التبليغ. وأنا أعرف التبليغ من زمان قديم،



وهم المبتدعة في أي مكان كانوا هم في مصر، وإسرائيل وأمريكا والسعودية، وكلهم مرتبطون بشيخهم إلياس
))

[ فتاوى ورسائل سماحة الشيخ/ عبد الرزاق عفيفي (1/174) ]
----------------


فتاوى الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله :



1)سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: ماذا تقول بمن يخرجون إلى خارج المملكة للدعوة وهم لم يطلبوا العلم أبداً، يحثون على ذلك ويرددون شعارات غريبة ويدّعون أن من يخرج في سبيل الله للدعوة سيلهمه الله، ويدّعون أن العلم ليس شرطاً أساسياً. وأنت تعلم أن الخارج إلى خارج المملكة سيجد مذاهب وديانات وأسئلة توجه إلى الداعي. ألا ترى يا فضيلة الشيخ أن الخارج في سبيل الله لابد أن يكون معه سلاح لكي يواجه الناس وخاصة في شرق آسيا يحاربون مجدد الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ أرجو الإجابة على سؤالي لكي تعم الفائدة.



الجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواب :



الخروج في سبيل الله ليس هو الخروج الذي يعنونه الآن.


الخروج في سبيل الله هو الخروج للغزو،


أما ما يسمونه الآن بالخروج فهذا بدعة لم يرد عن السلف.


وخروج الإنسان يدعو إلى الله غير متقيد في أيام معينة بل يدعو إلى الله حسب إمكانيته ومقدرته، بدون أن يتقيد بجماعة أو يتقيد بأربعين يوماً أو أقل أو أكثر.


وكذلك مما يجب على الداعية أن يكون ذا علم لا يجوز للإنسان أن يدعو إلى الله وهو جاهل، قال تعالى: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة }، أي: على علم لأن الداعية لابد أن يعرف ما يدعو إليه من واجب ومستحب ومحرم ومكروه ويعرف ما هو الشرك والمعصية والكفر والفسوق والعصيان، يعرف درجات الإنكار وكيفيته.


والخروج الذي يشغل عن طلب العلم أمر باطل لأن طلب العلم فريضة وهو لا يحصل إلا بالتعلم لا يحصل بالإلهام، هذا من خرافات الصوفية الضالة، لأن العمل بدون علم ضلال. والطمع بحصول العلم بدون تعلم وهم خاطئ .
))


2) نفور هم من التوحيــــــــــــــــــــــــــــد :


سئل الشيخ العلامة الفوزان حفظه الله :


فضيلة الشيخ ليس الواقع أنهم يرفضون دعوة التوحيد وذلك أنه إذا خرج معهم بعض طلاب العلم فأرادوا مثلاً بيان العقيدة والتوحيد وأنواع الشرك نفروا منه وغضبوا !!! وإذا قاموا يبينوا في العقيدة والتوحيد أو بل يبين بعض السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم نفروا من ذلك !!!


فأجاب الشيخ حفظه الله :


(( أنا شاهدت هذا بنفسي



أنا ألقيت محاضرة في التوحيد في بعض مساجد الرياض وكانوا مجتمعين فيه فخرجوا خرجوا من المسجد




ومثلي أيضاً بعض المشايخ ألقوا في هذا المسجد محاضرة عن التوحيد فخرجوا منه


لأنهم كانوا نازلين فيه


فإذا سمعوا الدعوة الى التوحيد خرجوا من المسجد


مع أنهم يدعون الى الإجتماع في المسجد لكن لما سمعوا التوحيد خرجوا من المسجد


إما أنهم لايقبلون ممن دعاهم الى التوحيد نعم وهذا ليس خاصاً بهم


بل كل من يسير على منهج ومخطط لايقبل التنازل عنه



لو كانوا وقعوا في هذا الأمر عن جهل فهم يمكن ان يرجعوا الى الصواب لكن هم وقعوا في هذا الأمر عن تخطيط وعن منهج يسيرون عليه من قديم مخطط لهم فلايمكن أن يرجعوا عن منهجهم لإنهم لو رجعوا عن منهجهم لانحلت جماعتهم وهم لايريدون هذا



وآخر كتاب صدر وجمع فيه مقالاتهم وانتقادات عليهم والذين صحبوهم ثم خرجوا عنهم وتركوهم آخر



كتاب في هذا وهو كتاب حــــــــــافل جـــــــــــــامع كتاب الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله فإنه كتاب ماترك شيئاً حول هذا الموضوع لأنه كتاب متأخر جمع كل ماقيل من قبل



وجمع فيه معلومات صحيحة عنهم فلم يبق إشكال أبداً


لكن الفتنة والعياذ بالله إذا جاءت تعمى الأبصار والفتنة تعمي الأبصار


وإلا كيف انسان عاش على التوحيد ودرس التوحيد وعرف عقيدة التوحيد كيف يغتر بهؤلاء ؟!


كيف يخرج معهم ؟!


كيف يدعوا إليهم ؟؟


كيف يدافع عنهم ؟؟!!


هل هذا إلا من الضــــــلال بـــــعد الهدى


واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير


نســـــــــــأل الله العافية والســــــــــــــلامة .


سؤال : مانصيحتك لإخوانك العوام الذين لايعلمون غايتهم حتى النساء يخرجون الى باكستان الآن ؟؟


الجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــواب:



نصيحتي لأخواني العوام وغير العــــــــوام أن لايصحبــــوهم وإذا أرادوا الخير فهو موجود ولله الحمـــــد في بلادهم




إذا أرادوا العلماء فالعلماء موجودون


إذا أرادوا العبادة المســـــاجد مفتــــــــــــــوحة


إذا أرادوا أي شئ من أمور الدين فهو متوفر ولله الحمد .)) انتهى كلام الشيخ حفظه الله .


( جماعة التبليغ ص445-446)

حكم من يطالب بتحكيم المبادئ الاشتراكية والشيوعية.... للشيخ ابن باز رحمه الله

السؤال :

ما حكم الذين يطالبون بتحكيم المبادئ الاشتراكية والشيوعية، ويحاربون حكم الإسلام، وما حكم الذين يساعدونهم في هذا المطلب، ويذمون من يطالب بحكم الإسلام، ويلمزونهم ويفترون عليهم، وهل يجوز اتخاذ هؤلاء أئمة وخطباء في مساجد المسلمين؟



الجواب :


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه،


لا ريب أن الواجب على أئمة المسلمين وقادتهم أن يحكموا الشريعة الإسلامية في جميع شئونهم، وأن يحاربوا ما خالفها، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء الإسلام، ليس فيه نزاع بحمد الله،


والأدلة عليه من الكتاب والسنة كثيرة معلومة عند أهل العلم، منها قوله سبحانه: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[1]،


وقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}[2]، وقوله سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}[3]،


وقوله سبحانه: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}[4].


وقوله سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[5]،

{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[6]

{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[7]،


والآيات في هذا المعنى كثيرة


وقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله، أو أن هدي غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر،


كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال،


وبما ذكرناه من الأدلة القرآنية، وإجماع أهل العلم يعلم السائل وغيره، أن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو الشيوعية أو غيرهما من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام، كفار ضلال، أكفر من اليهود والنصارى لأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر،



ولا يجوز أن يجعل أحد منهم خطيبا وإماما في مسجد من مساجد المسلمين، ولا تصح الصلاة خلفهم، وكل من ساعدهم على ضلالهم، وحسن ما يدعون إليه، وذم دعاة الإسلام ولمزهم، فهو كافر ضال، حكمه حكم الطائفة الملحدة، التي سار في ركابها وأيدها في طلبها،


وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة، فهو كافر مثلهم،



كما قال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[8]،


وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[9].


وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية ومقنع لطالب الحق، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، وأن يكبت أعداء الإسلام، ويفرق جمعهم، ويشتت شملهم، ويكفي المسلمين شرهم،

إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.


--------

[1] النساء الآية 65.

[2] النساء الآية 59.

[3] الشورى الآية 10.

[4] المائدة الآية 50.

[5] المائدة الآية 44.

[6] المائدة الآية 45.

المصدر :

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الأول

http://www.binbaz.org.sa/mat/11

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

حكم الإفتاء بغير علم....

بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




تحريم الإفتاء بغير علم




الحمد لله له ملك السماوات والأرض ولـه الحمد في الأخرة وهو الحكيم الخبير وأشهدأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك والتدبيـر وأشـهد أن محمدا عبده ورسـولــه



البشيـر النذيــر والســراج المنيـر صلى الله عليه وعـلى آلــه وأصحابه والتابعين لهـــم بإحسـان إلى يوم الدين وسلم تسليما .
 
أما بعد :
 
أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلمــوا



أن الله وحـده له الخلق والأمـــر فـلا خالـق إلا الله ولا مـدبر للخلق إلا الله ولا شريــعة للخلـق ســوى شريعة الله فهو الذي يوجب الشــيء ويحــرمه وهــو الـذي ينــدب إليه ويحـللـه ولقـد أنكـر الله عـلى مـن يحـللون ويحرمون بأهوائهم
 
فقال تعالى ( قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنـزَلَ اللّهُ لَكُم مِّـن رِّزْقٍ فَجَعَـلْتُــم مِّنْـــهُ حَـــرَاماً وَحَـلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُــمْ أَمْ عَــلَى اللّهِ تَفْـتَـرُونَ 59 وَمَا ظَـــنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ 60 ) يونس ،



وقال ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِــــفُ أَلْسِنَتُكُـــمُ الْكَـذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلـَى اللّهِ الْـكَـــذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَـــلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُـمْ عَـذَابٌ



أَلِيـمٌ ) النحل 116



أيها الـناس إن من أكبــر الجنـايات أن يقـول الشخص عن شـيء إنـه حلال وهو لا يـدري



عـن حكـم الله فيه أو يقـول عــن الشـيء إنه حرام وهو لا يدري عن حكم الله فيه أو يقول عــن الشيء إنه واجب وهـو لا يدري أن الله أوجبـه أو يقول عـن الشيء إنه غير واجـب وهو لا يدري أن الله لم يوجبه إن هذا جناية وسـوء أدب مـع الله عز وجل كيف تعلــم أن الحكم لله ثم تتقدم بين يديه فتقـول في دينـه وشريعته ما لا تعلم لقد قرن الله تعالى القول



عليـه بـلا عـلم بالشـرك بـه 
 
فقـال سبحانه و تعالـى ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ

مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُـواْ بِاللّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِـهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْعَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) الأعراف33



أيها الناس إن كثيرا من العامة يفتي بعضهم بعضا بمـا لا يعلمون فتجدهم يقولون هــذا



حلال أو حرام أو واجب أو غير واجب وهو لا يـدري عــن ذلك
 
أفلا يعلم هذا الــرجـل أن الله سـائله عما قال يوم القيامة أفلا يعلم أنه إذا أضل شخصـا فأحـل لــه ما حـرم الله أوحرمه مما أحل الله له فـقـد باء بإثمه وكان عليه مثــل وزر ما عـمـله مـن إثم بسبب فتواه ؟



إن بعـض العـامــة إذا رأى شخـصا يــريد أن يستفتي عالـما يقول له لاحاجة أن تستفتي هـذا واضح هذا حرام 
 
مع أنه في الواقع حلال فيحرمه ما أحل الله له أو يقول هــــذا واجب



فيلزمه بما لم يلزمه الله بـــه أو يقــول هــذا غير واجب فيسقط عنه ما أوجـــب الله عليه



أو يقـول هذا حلال وهــو فــي الواقــع حرام فيـوقعه فيما حرم الله عليه وهـذا جناية منه على شريعة الله وخيانة لأخيه المسلم حيـث غـره بدون علـم ،
 
لو أن شخصــا سأل عـن طـريق بلد من البلدان فقلت الطريق من هنا وأنت لا تعلم لعــد الــناس ذلك خيـانة مـنك وتغريرا فكيف تتكلم عن طريق الجنة وهو الشريعة التي أنزل الله وأنت لا تعلم عنهاشيئـــا .



وإن بعـض المتعلمين يقعــون فيمـا يقع فيه العامة مـن الجرأة على الشريـعة في التحليل والتحريم والإيجاب فيتكلمون فيما لايعلمون ويجمــلون فـي الشريعة ويفصلون وهم من أجهـــل الناس في أحكام اللــــــه
 
إذا سمعت الواحد منهم يتكلم فكأنما ينزل عليه الوحي مـن جزمه فيما يقول وعدم تورعه لا يمكن أن ينطــق بلا أدري أو لا أعلم
 
مع أن عـدم العلم هو وصفه الحق الثابــت وهــذا أضــر عـلى الناس من العامة لأن النــــــاس ربمايثقون بقوله ويغـترون بــه وليــت هــؤلاء يقتـصـرون على نسبة الأمر إليهـــم لا بــل تراهم ينسبون ذلك للإسلام فيقول :الإسلام يقـول كــذا الإسلام يـرى كذا وهذا لا يجوزإلا فيمــا علـم القائل أنـه مــن دين الإسلام ولا طــريق إلى ذلك إلا بمعــرفة كتـاب الله وسنـة رسـولـه صــلى الله علـيه وسـلم أو إجمـاع المسلـمين عليه . 
 
إن بعض النـاس لجـرأته وعــدم ورعــه يقــول عـن الشيء المحـرم الواضـح تحـريمـه ما أظــن هــذا



حـراما أو عن الشــــيء الواجـب الواضـح وجوبه ما أظن هذا واجبا إما جهلا منه أوعنادا أو مكابرة أو تشكيكا للناس في ذلك
 
أيها الناس إن من العقـل وإن مــن الإيــمان وإن من تقوى الله وتعظيمه أن يقول الرجل عما لا يعلم لا أعلم لا أدري اسـأل غيـري



فإن ذلك من تمام العقل لأن الناس إذا رأوا تثبته وثقوا به ولأنه يعرف قدر نفسه حينئذوينـزلها منزلتها وإن ذلك من تمام الإيمان بالله وتقوى الله حيث لا يتقدم بـين يدي ربه



ولا يقول عليه ما لا يعلم ولقـد كان النـبي صلى الله عليه وسلم يســـأل عما لم ينــزل عليه فيه الوحي فينتــظر حتــى ينزل عليه الوحـي فيجيب الله سبحانه عما سئل عنـه نبيـه ( يَسْأَلُونَكَ مَـاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لـَكُمُ الطَّيِّبَـاتُ ) المائدة 4 ،( وَيَسْأَلُونَكَ عَـن ذِي الْقرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْـراً )
 
الكهف ( يَسْـأَلُـونَكَ عَـنِ السَّاعَــةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ  إِنَّمَا عِلْمُـهَا عِندَ رَبِّـي لاَ يُجَـــلِّيهــَا لِوَقْتِــهَا إِلاَّ هُـوَ ) الاعراف ،
 
ولقد كان الأجـلاء من الصحـابة تعــرض لهم المســـألة لا يدرون حكم الله فيها فيهابونهــا ويتوقفــون فيهــا



فهـا هو أبو بكر رضي الله عنه يقـــول أي سـماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله بغير علم ، أخرجه ابن ماجة
 
وهـا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه تنـزل بــه الحادثة فيجمــع لها الصحابة ويستشيـرهم فيهــا ( انـظـر إلــى إعــلام الموقعين لابن القـــيـم )



وقال ابن سيرين لم يكن أحد أهيــب بمـا لا يعلم من أبي بكــر ولــم يكــن أحــد بـعـدأبي بكر أهيب بما لا يعلم من عمر ( انظـر إلى إعلام الموقعين لابـن القـيم )



وقال ابن مسعود رضي الله عنه أيها الناس من سئل عن علم يعلمه فليقل بــه ومــن لم يكن عنده علم فليقل الله أعـلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم رواه البخاري



وسئل الشعبي عن مسألة فقــال لا أحسنهـا فقال له أصحابه قد استحيينا لك فقال لكـن الملائكة لم تستحي حين قالت (لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا )



وجاء رجل إلى مالك بن أنس أحــــد الأئمة الأربعة فقال يا أبا عبدالله جئتك من مسافةبعيدة مسألة حملني إياها بلدي لأسألك فقال فسل فقال لا أحسنها فبهت الرجل فقال ماذاأقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم قال تقــول لهم قال مالك لا أحسن .
 
وكان الإمام أحمديسأل عن المسألة فيتوقف أو يقول لاأدري أو يقول سل غيري أو سل العلـماء أو نحوذلك . 
 
فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تقولوا فـي دين الله ما لا تعلمون ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِيـنَ ) الأنعـام


اللهم اعصمنا عن الزلل ووفقنا لصواب القول والعمل واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين إنك أنت الغفــور الرحيم .



الشيخ محمد بن صالح العثيمين



الاسلام والمذاهب الاشتراكية ...لمحمد تقي الدين الهلالي

بسم الله الرحمن الرحيم

الإسلام هو الدين الرباني الذي ختم الله به دعوات الرسل وهدايتهم للبشر وهو دين خالد باق إلى قيام الساعة، له كتاب ضمن الله حفظه من التبديل والتغير والزيادة والنقص، وله سنة محمدية تفسر هذا الكتاب وتوضح معانيه وتبسط أحكامه، وتبين قواعده وتشرح فروعه، ولم يحصل مثل ذلك لأي كتاب من الكتب السماوية السابقة؛ لأنها كانت موقوتة بوقت محدود ينتهي العمل بها بانتهائه، أما القرآن والهداية المحمدية فهما باقيان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، لا ينسخهما ناسخ ولا يحدهما حد ولا يقف في طريقهما شيء، وإن بلغ أعداؤهما في الكيد والمكر كل مبلغ


{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} - سورة الصف -


وقال تعالى في سورة آل عمران: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ}


وقال تعالى فيها أيضاً: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.



- فعلى كل من بلغه الإسلام بوجه تقوم به الحجة عليه أن يدخل فيه ويتبعه ويتمسك به وهو دين صالح لكل الشعوب في كل زمان ومكان، ومعناه التسليم والانقياد لأمر الله تعالى باللسان والقلب والجوارح، والإسلام في عقيدته وأحكامه وآدابه وهي الأخلاق وسط بين طرفين لا إفراط فيه ولا تفريط فهو يثبت في عقيدته توحيد الله تعالى في ربوبيته وعبادته وأسمائه وصفاته، لا يعطي منها غير الله سبحانه مثقال ذرة ولو كان ملكاً مقرباً أو نبياً مرسلاً أو صديقا صالحاً.



فأما توحيد الله في ربوبيته فيتبين في نحو قوله تعالى في سورة المؤمنين:


{قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ, سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ, قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ, سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ, قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ, سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ, بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}.



هذه محاجة أمر الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يحاج المشركين بها فقال له: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعترفون بأن الله رب كل شيء وخالق كل شيء وهو المدبر لشئون الخلق كلهم ومع ذلك يعبدون معه غيره، قل لهم لمن الأرض ومن فيها من حيوان عاقل وغير عاقل ونبات بسائر أنواعه وجماد من خلق ذلكم ومن يملكه ومن يسيره فسيعترفون بأن الله وحده هو الذي يملك الأرض ومن فيها فقل لهم أفلا تذكرون، فلماذا تعبدون معه غيره بالخوف والرجاء والذبح والنذر والدعاء والطلب والالتجاء عند الشدائد والملمات مع أن أولئك الذين تعبدونهم فقراء عاجزون لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً فكيف بغيرهم؟ ثم قال تعالى: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} قل لهم يا محمد قل للمشركين من رب السموات وما فيها من الكواكب السيارة والنجوم وغير ذلك من الآيات من خلقها؟ ومن يدبر شؤونها؟



ومن رب العرش العظيم؟ الذي هو سقف المخلوقات ولا يعرف قدره إلا الله فإنهم سيعترفون ويقولون الله هو رب ذلك كله قل أفلا تتقون الله وتتركون ما أنتم عليه من عبادة غيره، ثم قال: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ}


أي من يملك كل شيء وغيره لا يملك شيئاً بل هو نفسه مملوك ومن السيد العظيم الذي يجير أي يحمي من شاء فلا يستطيع أحد أن يناله بأذى ولا يجار عليه ولا يستطيع أحد أن يحمي ويؤمن من أراد الله عذابه أو إهلاكه فسيعترفون ويقولون: الله وحده هو الذي يستطع ذلك ، فقل لهم:كيف تذهب عقولكم فتشركون مع الله غيره في عبادته،


قال تعالى في سورة الأعراف: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ, ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ, وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}.



قال في اللسان: "الرب في اللغة يطلق على المالك والسيد المدبر والمربي والقيم والمنعم ولا يطلق على غير مضاف إلا على الله عز وجل".ا هـ.



قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات: "يخبر تعالى أنه خالق العالم سماواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام، كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن، واختلفوا في هذه الأيام هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الذهن أو كل يوم كألف سنة كما نص على ذلك مجاهد والإمام أحمد بن حنبل، ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس. الشهادة.
وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} قال فيه الإمام مالك رحمه الله: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة، وهذا أحسن ما قيل في تفسيره فإن الاستواء في لغة العرب معلوم معناه وكيفية ذلك لا يعلمها إلا الله واعتقاد السلف الصالح إمراراً آيات الصفات كما جاءت من غير تشبيه ولا تعطيل،


ثم قال ابن كثير وقوله تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً} أي يذهب ظلام هذا بضياء هذا وضياء هذا بظلام هذا وكل منهما يطلب الآخر طلباً حثيثاً أي سريعاً لا يتأخر عنه بل إذا ذهب هذا جاء هذا وعكسه {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} منهم من نصب ومنهم من رفع وكلاهما قريب المعنى أي الجميع تحت قهره وتسخيره ومشيئته ولهذا قال منبهاً:



{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}


أي له الملك والتصرف {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} كقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً} الآية. قال صاحب اللسان: "وتبارك الله تقدس وتنزه وتعالى وتعاظم لا تكون هذه الصفة لغيره".ا هـ.


والعالمون أجناس الخلق فهو ربهم ومالكهم والمتصرف فيهم وحده لا شريك له. وقوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} قال ابن كثير: "أرشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم قيل معناه: تذللاً واستكانة وخيفة كقوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} الآية. وفي الصحيحين عن أبى موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنّ الذي تدعون سميع قريب" الحديث. وعن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: "اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها, فقال: يا بني سل الله الجنة وعذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور" ا هـ.



فرفع الصوت في الدعاء والابتداع فيه من الاعتداء الذي نهى الله عنه.



وقوله: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض وما بعد الإصلاح فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد ثم وقع الفساد بعدذلك كان أضر ما يكون على العباد فنهى تعالى عن ذلك وأمر بعبادته ودعائه والتضرع إليه والتذلل لديه فقال: {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً} أي خوفاً مما عنده من وبيل العقاب وطمعاً فيما عنده من جزيل الثواب ثم قال: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} أي إن رحمته مرصدة للمحسنين الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}" قاله ابن كثير في تفسيره. ا هـ.



وأما توحيد العبادة فمعناه توحيد التوجه والطلب فإذا تقرر أن الله رب العالمين هو خالقهم ومالكهم ورازقهم ومدبر شؤونهم كلها وهو بكل شيء عليم وهو على كل شيء قدير وجب أن لا يتوجهوا في طلب جلب النفع ودفع الضر إلا إليه ولا يتخذوا من دونه ولياً ولا نصيراً واقتصر في الاستدلال على ذلك بآيتين في سورة فاطر وآيتين في سورة الأحقاف،



ففي سورة فاطر قال تعالى بعد ذكر دلائل ربوبيته: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ, إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}



فأخبر سبحانه أن كل من يدعى من دونه كيف ما كانت مرتبته لا يملك للداعي شيئاً من نفع أو ضر وأن غيره لا يسمع دعاء الداعين ولو سمع لم يقدر على إجابتهم ولا إسعافهم بشيء مما طلبوا وإن المدعوين من دونه سواء أكانوا ملائكة أم رسلاً أم صالحين أم غيرهم سيكفرون يوم القيامة بدعاء من دعاهم في الدنيا وسمى دعاءهم شركاً ومعنى يكفرون يتبرأون.



وفي سورة الأحقاف:


{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ، وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}



فأخبر سبحانه أنه لا أضل ولا أبعد عن الحق ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة وهو أي المدعو غافل عن دعاء الداعي إن كان من الأنبياء والصالحين فهو مشغول بما أعد الله له من الكرامة والنعيم،


وإن كان من الطالحين فهو مشغول بما أعد الله له من العذاب الأليم وإذا حشر الناس يوم القيامة وعلم المدعوون بدعاء الداعين لهم كانوا لهم أعداء وكفروا بدعائهم وسماه الله عبادة وكذلك سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة في الحديث الصحيح: "الدعاء هو العبادة"،


وفي حديث آخر: "الدعاء من العبادة". رواهما الترمذي.


وأما الأحكام فقد أحل الإسلام جميع الطيبات ولم يحرم منها شيئاً


قال تعالى في سورة الأعراف: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}


وحرم الخبائث كلها ولم يبح منها شيئاً ومنها الخنزير والميتة والدم والخمر وكل مفسد للعقل الذي هو أعظم نعمة أنعم الله بها على البشر وأكل الربا والغصب والسرقة والغش والنجش وهو الاحتيال في البيع والقذف وهو اتهام المحصنات والمحصنين بالزنا، والزنا والسرقة وقطع الطريق وأكل أموال الناس بالباطل كالقمار وبيع الغرر وسائر أنواع الاحتيال.



وأما الآداب فقد جاء الإسلام بأكمل الآداب وأكرم الأخلاق،



فمنها بر الوالدين وصلة الرحام بالإحسان إلىى الأقارب وإكرام الجار كيف ما كان جنسه أو لونه أو دينه وإطعام الطعام وإفشاء السلام وإكرام اليتامى والرفق بالضعفاء وإقامة العدل بين الناس، قال تعالى في سورة النحل:


{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ, وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} الآية.


وأمر بإيفاء الكيل والوزن وأوعد على نقصهما بالويل


قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ, الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ, وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}.


وأمر بكظم الغيظ والعفو عن الناس، ومدح الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وذم التبذير والإسراف، وحث على الصدقة وذم الكبر والعجب والحسد والبخل والرياء والغيبة والنميمة والتجسس وقبول أخبار الفساق بدون تثبت وأمر بالصبر والتواضع والتواصي بالحق والتعاون على البر التقوى ووضع النبي صلى الله عليه وسلم ميزاناً دقيقاً يميز المسلم الصادق من المنافق المدعي الكاذب، فقال فيما رواه البخاري ومسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان". وفي رواية انفرد بها مسلم: "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم" . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". رواه البخاري .



وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة".


يعني من قتل شخصاً من غير المسلمين بينه وبين المسلمين عهد لا يشم رائحة الجنة،


وسوى الإسلام بين جميع البشر على اختلاف ألوانهم وأجناسهم لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق التي لا تجدها في غيره أبداً ولو ذهبنا نعدده لطال بنا القول.

 المذاهب الحديثة


(الاشتراكية الشيوعية)


اعلم أيها القارئ الكريم أن للإسلام نظاماً اقتصادياً مستقلاً مخالفاً لنظام رأس المال والاشتراكيات بأنواعها والشيوعية كل ما يدعى في هذه المذاهب من خير فقد سبق إليه الإسلام قبل التفكير فيها بقرون كثيرة، وكل ما فيها من شر فقد ابتعد عنه وحذر أهله منه، فهو يخالف نظام رأس المال بفرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم وما يخرج من الأرض من حبوب وثمرات والحق في المعدن والركاز وهو ما وجد مدفوناً في الأرض من الأزمنة السابقة وكذلك فرض كفارات، ككفارة الأيمان وكفارة الظهار وكفارة قتل النفس خطأ وكفارة الإفطار في نهار رمضان بلا عذر،


وحرم الربا وبيع الغرر والبيوع الفاسدة، وبذلك ضمن التوازن النسبي في الممتلكات الثابتة والمنقولة، وحفظ الفقراء من استبداد الأغنياء واحتكارهم للثروة، ولم يحجر على أصحاب الكفاءات بل تركهم أحراراً في استخدام مواهبهم واكتساب الأموال بطرق مشروعة إذا أدوا حقهما، ومن أراد أن يجعل الناس سواء، فليس لجهله دواء،


قال تعالى في سورة النحل: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ}


وسبب التفاضل في الرزق التفاضل في المواهب التي بها يكتسب الرزق، ولن يستطيع أحد من الأفراد والجماعات لا بسيف ولا مطرقة ولا محراث ولا بأي نوع من أنواع الإرهاب أن يجعل الناس في المواهب سواء، وإذا اختلفوا في المواهب فلا بد أن يختلفوا في الرزق سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلاً، نزل المطر في أرض تثمر الكمأة بالعامية المغربية (الترفاس) فانطلق جماعة من الناس يبحثون عن الكمأة ثم رجعوا بعضهم حصل عشرين رطلاً، وبعضهم حصل رطلين، وبين هذين درجات كثيرة متفاوتة، فهل يجب على صاحب العشرين أن يقتسم مع صاحب الرطلين ؟


هذا جور وظلم وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون، خرج ثلاثة صيادين إلى البحر فوضعوا شباكهم أو ألقوا سناراتهم فرجع كل واحد بما قسم له فهل يجب أن يخلطوا ويقتسموا ؟


لا، لا هذا ظلم وجور، خرج ثلاثة صيادين لصيد الحجل في الهضاب والغابات وآخرون لصيد الغزلان في الصحراء، فهل يجب أن يجمعوا ما حصلوا عليه ويقتسموا بالسوية ؟ لا، لا، هذا ظلم وجور، التفاوت في المواهب يستلزم التفاوت في الأرزاق لا محالة، ودواؤه فرض الزكاة والقرض بلا منفعة، وفرض الكفارات والحث على الصدقات.



(الاشتراكية الشيوعية)


الاشتراكية ثلاثة أنواع:


النوع الأول:


الاشتراكية القومية وهي التي دعا إليها موسوليني وهتلر وحاصلها أن يعتبر الشعب كله عمالاً والحكومة هي التي تتصرف في جميع الأموال فتعين لكل عامل عمله وأجره


ولا يجوز لأحد أن يرفض ما عينته له الحكومة وليس إلا حزب واحد وعلى الشعب أن ينتخب حكومته من ذلك الحزب، فهو الوصي على الشعب الذي ينظر في مصالحه في سلمه وحربه، وغاية الحزب والحكومة أن يكون شعبه فوق جميع الشعوب غنى وقوة وسعادة ولكل فرد من أفراد الشعب الحق في الحصول على عمل وأجر يكفل معيشته وله الحق أن يدخر ويملك ما قدر عليه من الممتلكات المنقولة وغيرها بشرط أن يؤدي الضرائب المفروضة،



والملاك يقولون إن تلك الضرائب ثقيلة وكثيرة حتى إنه لا يبقى لهم بعد أخذها إلا قليل يعيشون به ويدعون إن حال العامل أفضل من حالهم وأن الحكومة تحصى عليهم كل شيء.


هذا مبلغ علمي فيما رأيته وسمعته ولكني لم أسمع قط بوجود رشوة.



أما المناصب العالية فهي خاصة للمنتسبين إلى الحزب، وهذا النظام لم يعمر طويلاً حتى يعلم صلاحه أو فساده ولما جر على أهله حرباً طاحنة أحرقت الأخضر واليابس



فإن جمهور الشعب الألماني مقت هذا النظام ورفضه ولا يريد العودة إليه،


ومن المؤسف أن بعض البلدان العربية اختارته وتمسكت به وعضت عليه بالنواجذ ودانت به مع أن أهله تبرأوا منه. هذا مع ما لهم من العلم والخبرة والتعاون والنجدة وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين.



النوع الثاني:


الاشتراكية الديمقراطية، كالتي عليها حزب العمال البريطاني الحاكم وأحزاب أخرى في فرنسا وإيطاليا وألمانيا وغيرها،


وهذا النوع من الاشتراكية ليس فيه استبداد ولا خنق لحريات الشعوب وإنما يبنى على الدعاية ولا يمنع الملك الفردي لكنه يوجب أن تكون المصالح العامة كالمعادن والمناجم وسكك الحديد وما أشبه ذلك ملكاً للحكومة التي تمثل الشعب،


فهذه الموارد يجب أن تكون ملكاً لعموم الشعب لا يستبد باستغلالها فرد ولا جماعة؛ لأن ذلك يفضي إلى احتكار بعض الأفراد أو الجماعات مقداراً كبيراً من الأموال والممتلكات على حساب أبناء جنسهم،



وبذلك تنقسم الأمة إلى أغنياء طاغين قد تفاحش غناهم وتجاوز الحدود، وفقراء مدقعين قد تفاحش فقرهم فهم في غاية الذلة والاستكانة لا رأي لهم ولا كرامة موطوئين بالأقدام عبيداً أرقاء ليس لهم إلا السمع والطاعة وذلك ظلم وحيف في نظر الاشتراكية الديمقراطية، ولا تمنع هذه الاشتراكية وجود أحزاب مخالفة لها؛ لأنها كما قلنا لا تنشر مبادئها بالقهر والجبر بل بالدعاية والإقناع وتقدس حرية الرأي والكلام والعقيدة والعمل والتنقل.


ولما كان هذا النوع من الاشتراكية يبيح الملك إلا ما تقدم استثناؤه خاف من تفاحش الغنى وتعاظم الثروة ففرض ضرائب تصاعدية على قدر الدخل والمحاصيل حتى لا تتسع المسافة بين الأغنياء والفقراء



وهذه الاشتراكية لا تتعرض للدين ولا تتدخل في عقائد الناس وأقطابها متدينون معظمون لرجال الكنائس متفقون معهم وهم حاربون نظام رأس المال ويتهمون المتبعين له بأنهم كاذبون في ما يزعمونه من الدعوة إلى الحرية والديمقراطية لأنه متى لم تقيد الثروة بالقيود التي تقدم ذكرها طغى الأغنياء على الفقراء {كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى, أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}


فالرجل الذي يملك معامل أو مزارع أو متاجر تحتاج إلى آلاف العمال لا بد أن يفرض إرادته على أولئك العمال فلا يستطيعوا أن ينتخبوا غيره إذا رشح نفسه ليكون نائباً في مجلس النواب أو يكون عيناً في مجلس الأعيان، وهذا يتنافى مع تحقيق الحرية وإقامة العدل والمساواة التي يزعم أصحاب رؤوس الأموال أنهم أنصارها،



أما أنصار عقيدة رأس المال فلهم حجج يدفعون بها عن أنفسهم منها الحكومة تستنكر الاحتكار على أفراد الشعب وجماعاته وتحرمه عليهم وتحله لنفسها، ومنها أن الاستيلاء على المصالح العامة يعطل حركة التنافس بين الأفراد والجماعات فيضعف النشاط ويقل الحماس ونتيجة ذلك قلة المحاصيل وفرق كبير بين من يشتغل لنفسه ويشتغل في ما يعود عليه بالنفع والخير العميم وبين عامل يعمل في مصلحة حكومية لا يهمه ربحها أو خسارتها


وإنما يهمه الراتب الذي يحصله في نهاية الأسبوع أو في نهاية الشهر، هذا مع اتفاق الفريقين على حرية الرأي والعقيدة وسائر الحريات ولذلك نراهم متعايشين في شعب واحد متعاونين على ما يرون فيه الخير لأمتهم وإن اختلفت وسائلهم، وقد مضى على هذا النوع من الاشتراكية زمان طويل في بلدان مختلفة وظهر أنه صالح للبقاء عندهم.

 النوع الثالث من الاشتراكية:



النوع الثالث من الاشتراكية التي يزعم أهلها أنها مقدمة للشيوعية، وتسمى (البولشفية) وهذا النوع يبنى على سلب جميع الممتلكات وجميع الحريات والمعتقدات ويجعل الإنسان آلة صماء يحركها الرؤساء فتتحرك ويقفونها فتقف، ويأمرونها أن تنطق فتنطق بما يشتهون وأن تسكت فتسكت، وأن تمدح فلانا فتقدسه في أول النهار، ثم يأمرونها أن تلعنه في آخر النهار ،


فتأتمر ولا تفكر فالاشتراكي المخلص عندهم هو الذي يكون كالعقل الالكتروني وليس مقصودي بهذا الكلام أن أشتمهم، ولكني أريد بيان الحقيقة كما هي في نظري، وقد دخلت برلين الشرقية وبقيت فيها أياماً وأنا أذكر ما شاهدته وخبرته وتحققته.



فأما سلب الأموال والممتلكات فإنه لا يجوز لأحد أن يملك أرضاً ولا داراً ولا سيارة ولا متجراً ولا يملك إلا ثيابه التي على ظهره وإلا أجرة عمله بشرط أن لا يدخرها لو كان فيها متسع للادخار.


ودونك مثلا يعينك على تصور هذه الحقيقة، رأيت في برلين الغربية سنة 1954م بتاريخ النصارى قبل بناء سور برلين عجوزاً تسكن في غريفة حقيرة من الفندق الذي كنت فيه نازلاً فأخبرتني صاحبة الفندق أن تلك العجوز قبل الحرب كانت لها ثروة طائلة فلما انتهت الحرب بخسران ألمانيا أراضيها الشرقية استولى الشيوعيون على أملاكها كلها، ولم يبقوا لها منها شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً، وبقي لها جزء قليل من بيت في برلين الغربية وقد أعطاها الشيوعيون غرفة في بيت من برلين الشرقية وجعلوا لها أجرة لسد الرمق


وفرضوا عليها أن تشتغل في كنس الشوارع فهي تشتغل مدة طويلة إلى أن يجتمع لها من كراء ذلك الجزء الضئيل الذي تملكه من ذلك البيت في برلين الغربية مقدار من المال فتنتقل إلى برلين الغربية وتستأجر غريفة رخيصة الثمن وتنفق مما اجتمع لها حتى ينقضي ثم ترجع إلى الجحيم.



أما بعد بناء السور الذي هو عكس ما قال الله تعالى: {بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ}


فلا أدري ما فعل الله بتلك المسكينة وأمثالها من الأغنياء الذين قلب لهم الزمان ظهر المجن فأصبحوا بؤساء بين عشية وضحاها بسبب الاحتلال الروسي وفرض الحكم الشيوعي على ذلك الشعب المنكوب،


ودونك مثلا آخر حدثنا شهود عيان أن أهل بيت من الأغنياء (ولا أقول أسرة ولا عائلة)


من ألمانيا الشرقية لما دهمهم الاحتلال الروسي أمروا بإحضار طعام الضيافة للفاتحين الغزاة فأمروا خدمهم بذبح المواشي وطهي الطعام وتوجهوا إلى الغابة وعلقوا فيها حبالاً وقتلوا أنفسهم خنقاً لأنهم يعلمون أن الضيوف الثقلاء بعد أكلهم وشربهم الخمور يسلبونهم كل شيء حتى الخواتم التي في أصابعهم ويطردونهم من ديارهم ومزارعهم ويفرضون على كل من سلبوا أرضه أو داره أن يكون بعيداً من الأرض المسلوبة أو الدار المغصوبة والمعمل مسافة لا تقل عن ثلاثين كيلو مترا، ومتى وجد في مكان يقرب من ممتلكاته السابقة أقل من ثلاثين كيلو متراً يعاقب عقاباً شديداً.



ودونك مثالا ثالثاً، من المعلوم أن الشعب الجرماني الذي يسمونه بالألماني من أرقى شعوب أوربة مدنية وحضارة لا يمتري في ذلك اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان، وقد انقسمت هذه البلاد الجرمانية وهذا هو الاسم الذي سمتها به العرب في عام تخطيط البلدان بعد الحرب العالمية الأخيرة قسمين: غربي وشرقي، فالقسم الغربي مع ما أصابه من النكبات في زمان الحرب الطحون رجع أحسن مما كان يشهد بذلك كل مسافر وسائح رأى تلك البلاد فالمباني التي تهدم ثمانون منها في المائة بفعل قنابل الأعداء أعيدت أحسن مما كانت عليه، وكذلك المعامل والمزارع والطرق، هذا في القسم الغرب .



أما القسم الشرقي فإنه خراب كأنه انتقل من يد دولة متمدنة إلى دولة همجية، سافرنا بالسيارة من المغرب فعبرنا المضيق من سبتة إلى الجزيرة، وعبرنا أسبانيا ففرنسة فالقسم الغربي من ألمانيا وكان الطريق من كلونيا إلى هنوفر التي هي على حدود ألمانيا الشرقية من أحسن طرق أوربا مقسوماً قسمين بينهما حاجز وكل منهما تسير فيه أربع سيارات ولا تحتاج السيارة إلى توقف لأن السيارات التي تعبر الطريق عرضاً لها ممرات إما تحت الأرض وإما فوق الجسور وقد تعجب في ذلك سائق سيارتي تبرعا وهو الأخ الحاج أحمد هارون، فقال لي: أريد أن أجرب هل اضطر إلى نقص سرعة السيارة أم لا أضطر فبقي ساعتين بمقياس واحد لم يضطر إلى أن ينقص شيئاً منه وأسماء الأماكن وعلامات الطرق المختلفة والأضواء التي تقوم مقام شرطة المرور كل ذلك في غاية الإتقان بحيث قلما يحتاج المسافر إلى أن يسأل عن شيء أو يضل طريقه هذا في القسم الغربي.


أما في القسم الشرقي فالأمر بعكس ذلك الطريق مهمل لم يصلح منذ سنين كأنه صحراء وليس فيه علامات ولا أضواء فتجد السائحين ضائعين يسأل بعضهم بعضاً ولا هادي ولا مرشد.



والشعب الذي يسكن القسمين شعب واحد لا يختلف إلا في نظام الحكم، وهناك مثل آخر وهو برلين الغربية، وبرلين الشرقية، من المعلوم أن مدينة برلين مدينة واحدة كانت عاصمة جرمانية كلها قبل الحرب، وبعد هزيمة الجرمانيين في الحرب العالمية الأخيرة أصبحت برلين جزيرة في بحر ألمانيا الشرقية تحيط بها أراضي ألمانيا الشرقية من جانب، فاقتسمه الغالبون فأخذ الأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون القسم الغربي منها وحكموه مدة ثم سلموه إلى حكومة ألمانيا الاتحادية، أما القسم الشرقي فبقي تابعاً لحكومة ألمانيا الشرقية تحت نفوذ الروسيين، وكل من زار قسمي برلين الشرقي والغربي لا يكاد ينقضي عجبه، يرى القسم الغربي وسكانه ثلاثة ملايين يعيشون في أرغد عيش في غاية الرفاهية والازدهار فترى المخازن والمتاجر ملأى بأنواع التحف والبضائع والمطاعم والمشارب والحدائق والملاعب والشوارع غاصة بأجمل السيارات والمباني التي تهدمت كلها في زمان الحرب قد أعيد بناؤها حتى صارت أجمل مما كانت وترى السكان يرفلون في أفخر الثياب والزي،



أما إذا أردت أن تدخل إلى برلين الشرقية فإنك تجيء إلى مدخل السور وتسلم جواز سفرك وتعطي بطاقة صغيرة وتقف مع صفوف الواقفين حتى يجيء دورك فتنزل إلى سرداب تحت الأرض وتنتظر حتى تمتحن في أربعة مكاتب بأسئلة وأجوبة والمكتب الرابع بعد ما يعرف مقدار ما عندك من النقود ويسجلها يرد لك الجواز، فتدخل في القسم الشرقي وتجده يبابا خراباً كأن خيلا أغارت عليه ونهبته، وأبدلت سعده نحساً ونضرته كآبة وسعادته شقاء، فلا مباني تعجبك ولا أسواق ولا مطاعم ولا سيارات جميلة ولالا بضائع في المخازن والناس في ثياب حقيرة والنساء لابسات ثياباً خسيسة، فكأنك خرجت من عالم إلى عالم ، فإن قلت: وما الموجب لبناء السور؟



فالجواب أن الشيوعيين أو الاشتراكيين كما يجبون أن يدعوا يزعمون أنهم وحدهم يعيشون في النعيم في الحرية والديمقراطية والعالم كله يعيش في شقاء العبودية تحت نظام رأس المال الطاغي أو الاستبداد الظالم ولكن رعاياهم لا تصدق هذا الزعم،



ولذلك لم يزالوا يفرون من ذلك الفردوس المزعوم إلى برلين الغربية فتنقلهم الطائرات إلى برلين الغربية حيث يستنشقون نسيم الحرية ويشعرون بأنهم أحرار يسيرون في أرض الله الواسعة حيث يشاءون


فلما عجزت حكومة ألمانيا الشرقية تحت المراقبة الروسية أن تقنعهم بما تزعم من الدعاوى أرادت أن تضرب سوراً على ذلك الفردوس وتنصب عليه الأسلاك الشائكة والرشاشات والحرس المسلح ليلا ونهاراً حتى لا يفر واحد من فردوس الشيوعية ونعيمها إلى عذاب نظام رأس المال وجحيمه،



ومع ذلك كله لم تنقطع الهجرة والفرار وقد هرب من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية بواسطة برلين الغربية منذ نهاية الحرب أكثر من أربعة ملايين وحتى بعد بناء السور لا يزال الناس يهربون ويتركون بيوتهم وأمتعتهم ويفرون بأنفسهم مؤثرين الحرية على كل شيء سواها من متاع الدنيا، وحوادث هذا الفرار لا تزال تتلى صباح مساء في الإذاعات على مسامع القراء وما أحسن المثل العامي الذي يقول:


(حتى كلب ما هرب من دار العرس) معناه بالفصحى: (لا كلب يفر من الدار التي تصنع فيها وليمة العرس بل بالعكس كل كلب يحب أن يأتيها لينال من فضلات الطعام)


ومن أغرب ما سمعته من إذاعة لندن في هذا الصدد أن خمسة وعشرين شخصاً اتفقوا على أن يحفروا نفقاً يبتدئون من دار أحدهم وكانت داره بقرب السور فقضوا مدة في الحفر كل ليلة يحفرون ساعات ويقومون بأعمالهم المفروضة عيهم في النهار حتى وصلوا النفق إلى مبنى في القسم الغربي ولما انتهى النفق خرجوا كلهم ذات ليلة وتركوا الدار تنعي من بناها، وهناك حوادث كثيرة طريفة وعجيبة يعرفها من يتتبع مثل هذه الأخبار.



وأما سلب الحريات فيجب على كل عضو في الحزب أن يكفر بجميع الأديان وأن يؤمن بعصمة شارل ماركس في كل ما شرعه واعتقده ولينين، وكان ستالين ثالث ثلاثة إلى أن خلعه نائبه وشريكه في كل ما ارتكبه خروتشوف بعد وفاته فبطلت قدسيته عند بعض الشيوعيين وبقيت ثابتة عند بعضهم، أما من لم يكن من المشتركين في الحزب فيجوز له أن يقول إنه مسلم أو نصراني بشرط أن لا يرد شيئاً ولا ينتقد شيئاً من نظام شارل ماركس ولا من الأنظمة التي يضعها الحزب الشيوعي ومع ذلك يكون محتقراً موضع سخرية واستهزاء.



أما في السياسة فلا يجوز له أن يعتقد إلا سياسة الحزب وإن تناقضت يتناقض معها فكل الزعماء الذين رفضهم الحزب يجب على جميع الناس أن يقلبوا لهم ظهر المجن ويذموهم بعدما مدحوهم أعظم المدح كتروتسكي ومالينوف ومولوتوف وخروشوف. وأما ستالين فقد تقدم خبر رفعهم له إلى درجة التقديس ثم خفضهم له إلى درجة الإجرام.



وأما حرية العمل فهي معدومة، فيجب على كل إنسان ذكراً كان أو أنثى أن يقبل العمل الذي تفرضه عليه الحكومة في المكان الذي تعينه له بالأجر الذي تعينه له والساعات التي تعينها له ولا يجوز له أن ينتقد شيئاً من ذلك، وإلا صار متهماً بالخيانة واستحق العقاب الشديد على قدر انتقاده وكذلك حرية التنقل والسفر إلى الخارج لا يجوز لأحد أن يفكر فيه وقد شاهدت في برلين الشرقية الصبيان في سن أربع عشرة سنة يوبخون والديهم ويتهمونهم بالرجعية وعدم الإخلاص للحزب والجمود على الأفكار السخيفة والآباء والأمهات يخافونهم .

والواجب على كل ملك ورئيس من رؤساء المسلمين أن يحفظ شعبه من هذه المذاهب التي تجلب الشقاء والشر ويجب أن تسمى سل بحق الشعوب إذا كان غلاة الشيوعيين وكلهم غلاة يسمون الدين أفيون الشعوب فنحن نسمي نحلتهم سل الشعوب



ولسنا من المؤثرين المحتكرين حتى نتهم بأننا نعارضهم محافظة على أموالنا



ولكن النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم أوجب علينا أن ننصح لجميع الشعوب وخصوصاً المسلمين أن يبتعدوا من جميع أنواع الاشتراكية اسماً وعقيدة وعملاً،



ففي ما جاء به كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم غنية لهم وكفاية،


ومن لم يسعه ما وسع السلف الصالح فلا وسع الله عليه:


ومن لم يسعه ما أتى عن محمد فلا وسع الرحمن يوماً على الغر



أما التسمية فقد قال الله تعالى:


{هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} آخر سورة المؤمنين.


وأما العقيدة والعمل فقد تقدم أن الإسلام سبق إلى كل خير وتجنب عن كل شر وكل ما يدعونه من المواساة وابتغاء العدالة بين أفراد الشعب ظهر أنه غير صحيح،



فقد أخبرني السيد أحمد موسلر المسلم الألماني في بيته ببرلين الغربية،




قال: كنا نعيب على حكومة هلتر أنها تدعي الاشتراكية لتحقيق المساواة بين أفراد الشعب ومع ذلك كان طعام الضباط يختلف عن طعام الجنود



فكان للضباط مطبخ فيه ألوان من الطعام ولعامة الجنود مطبخ آخر فيه ألوان دونها في الجودة



فلما انهزم الجيش الألماني وقعت في أسر الروسيين فأخذوني إلى موسكو وبقيت هنالك سنتين فرأيت للجيش الروسي خمسة مطابخ بعضها أعلى من بعض يعني أن الطعام عندهم خمس درجات الدرجة العليا لكبار الضباط والثانية للمتوسطين والثالثة للصغار والرابعة للعرفاء والخامسة لعامة الجند،


قال: فعلمت أن كلا الفريقين في دعواه الاشتراكيون القوميون والاشتراكيون الشيوعيون كلهم مخادعون،


وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة البقرة:


{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ, إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ, وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

بر الوالدين ...لابن باز

بر الوالدين في حياتهما وبعد مماتهما


أرجو توضيح بر الوالدين أثناء حياتهم وبعد مماتهم؟

الجواب :

بر الوالدين من أهم الواجبات والفرائض، وقد أمر الله بذلك في كتابه الكريم في آيات كثيرة،


منها قوله سبحانه: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[1]، ومنها قوله عز وجل في سورة سبحان: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[2]، ومنها قوله سبحانه في سورة لقمان: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[3]،


فبرهما من أهم الفرائض حيين وميتين.


فبرهما في الحياة: الإحسان إليهما والإنفاق عليهما إذا كانا محتاجين، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما وعدم رفع الصوت عليهما والدفاع عنهما في كل شيء يضرهما، إلى غير ذلك من وجوه الخير، والخلاصة أن يكون الولد حريصاً على جلب الخير إليهما ودفع الشر عنهما في الحياة وفي الموت؛ لأنهما قد أحسنا إليه إحساناً عظيماً في حال الصغر وربياه وأكرماه وتعبا عليه، فالواجب عليه أن يقابل المعروف بالمعروف، والإحسان بالإحسان، والأم حقها أعظم،


كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل قيل: ((يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك))[4].


وفي لفظ آخر: ((قال يا رسول الله من أحق الناس بالبر؟ (قال: من أبر يا رسول الله؟) قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب))[5].


وبيَّن عليه الصلاة والسلام أن أحق الناس بالإحسان والبر أمك ثلاث مرات ثم أبوك في الرابعة. وهذا يوجب للولد العناية بالوالدة أكثر، والإحسان إليها أكمل، ثم الأب يليها بعد ذلك، فبرهما والإحسان إليهما جميعاً أمر مفترض، وحق الوالدة على الولد الذكر والأنثى أعظم وأكبر.


وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن حق الوالدين بعد مماتهما؟ فقال له سائل: ((يا رسول الله هل بقي من بر أبويّ شيء أبرهما بعد وفاتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، من بعدهما وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما))[6].


خمسة أشياء: ((الصلاة عليهما))، الدعاء ومن ذلك صلاة الجنازة فإنها دعاء، والصلاة عليهما، الترحم عليهما أحق الحق ومن أعظم البر في الحياة والموت. ((وهكذا الاستغفار لهما)) وسؤال الله أن يغفر لهما سيئاتهما، هذا أعظم برهما حيين وميتين. ((وإنفاذ عهدهما من بعدهما)) الوصية التي يوصيان بها، فالواجب على الولد ذكراً كان أو أنثى إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر.


والخصلة الرابعة: ((إكرام صديقهما)) إذا كان لأبيك أو لأمك أصدقاء وأحباب وأقارب فتحسن إليهم، وتقدر لهم صحبة وصداقة والديك، ولا تنسى ذلك بالكلام الطيب والإحسان إذا كانا في حاجة إلى الإحسان وجميع أنواع الخير الذي تستطيعه، فهذا برهما بعد وفاتهما.

والخصلة الخامسة: ((صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما)) وذلك بالإحسان إلى أعمامك وأقارب أبيك، وإلى أخوالك وخالاتك من أقارب أمك هذا من الإحسان بالوالدين، وبر الوالدين أن تحسن إلى أقارب والديك الأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم. الإحسان إليهم وصلتهم كل ذلك من صلة الأبوين ومن إكرام الوالدين.


---------------

[1] سورة النساء الآية 36.

[2] سورة الإسراء الآيتان 23، 24.

[3] سورة لقمان الآية 14.

[4] أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحُسن الصحبة، برقم 5514، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين، برقم 4621.

[5] أخرجه الإمام أحمد في أول مسند البصريين، من حديث بهز بن حكيم، برقم 19175.

[6] أخرجه الإمام أحمد في مسند المكيين، من حديث أبي أسيد الساعدي، برقم 15479.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الخامس والعشرون.