الخميس، 19 يناير 2012

إنكار المنكر لا بد منه فلا يسقط عن مسلم ...الشيخ العلامة صالح الفوزان

إنكار المنكر لا بد منه فلا يسقط عن مسلم

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» وفي رواية «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل»، فهذا الحديث فيه:


أولاً: وجوب إنكار المنكر على كل مسلم.


ثانياً: أن القيام بالإنكار يكون بحسب الاستطاعة؛ لأن لفظ: «فمن لم يستطع»، يفيد بأن القيام بالإنكار بحسب القدرة كما قال الله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)، فلا يسع المسلم أن يترك الإنكار وهو يستطيعه؛ لأن من لا ينكر المنكر بالفعل وهو يستطيع فإنه يأثم ويهلك مع الهالكين عند نزول العقوبة، قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ. كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ).



ثالثاً: أن الاستطاعة لإنكار المنكر تتفاوت، فمن كان يستطيع الإنكار باليد، وذلك بإزالة المنكر، وجب عليه ذلك، وهذا من اختصاص ولي الأمر أو مَنْ يُنيبه. ومن لم يستطع الإنكار باليد ممن ليس له سلطة ولا نيابة عن السلطة فإنه ينكر باللسان، وذلك بالنهي عنه والوعظ والتذكير وإبلاغ السلطة عنه لتزيله.



ومن لم يستطع الإنكار باللسان إما لعدم القدرة على البيان لقلة علمه، أو لأنه ممنوع من البيان من قِبل الولاة الظلمة، فإنه يُنكر المنكر بقلبه، وذلك بكراهة المنكر وأهله، والابتعاد عن مكانه ومخالطة أهله؛ فلا يجوز له الجلوس معهم ومصاحبتهم؛ لئلا يكون مثل بني إسرائيل ينهون صاحب المنكر في أول الأمر فإذا لم يتركه جالسوه، وأكلوا معه وشاربوه، فلما رأى الله ذلك منهم لعنهم على ألسنة أنبيائهم.



وقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من أن نفعل مثل فعلهم، فلا يقل أحدنا نصحت ولم يُقبل مني ثم يجلس مع العصاة وأصحاب المنكرات، قال الله تعالى:


(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).


إذا تبيَّن هذا فلا وجه لقول من قال: إن الإنكار لا يكون إلا لمن كان له سلطة، ويمنع من الإنكار بالبيان والتذكير والموعظة وإبلاغ المسؤولين عن مواقع المنكر، أو من يقول الإنكار باللسان تطوع، ويسمي القائمين به بالمتطوعين، وهذا غلط؛


لأن القيام به واجب وليس تطوعاً، ولا يجوز منع القائمين به في الأسواق والمهرجانات وسائر أماكن التجمُّع؛ فهذا القائل يُسقط مرتبة عظيمة من مراتب إنكار المنكر، نصَّ عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي «الإنكار باللسان»؛



فإنها لا تسقط إلا عما لا يقدر عليها، ويكون منكِراً بقلبه، ولا بد؛ لأنه لا يُمنع من الإنكار بقلبه أبداً.



ونحن في بلادنا - والحمد لله - لم نبلغ إلى المنع من الإنكار باللسان، وولاة أمرنا - حفظهم الله - يشجِّعون على ذلك ويتقبلونه إذا كان كما أمر الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.


ووجود جهاز الحسبة في بلادنا ورعاية الدولة له وسام شرف لنا، وصمام أمان في المجتمع. أدام الله ذلك، ووفَق ولاة أمرنا للمحافظة عليه وتعزيزه وتقويته؛


فهذه الدولة المباركة ما زالت تراعي هذا الجانب، وتوليه العناية التامة في جميع أدوارها منذ قامت على يد الإمامين:


الشيخ محمد بن عبدالوهاب والإمام محمد بن سعود - رحمهما الله وبارك في عقبهما -


تحقيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى».



هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء

حكم قول الجهلة عن علماء السنة ( علماء حيض ونفاس ) للشيخ العلامة الفوزان

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ العلامة الفوزان حفظه الله


(( ... خلقه الله لحكمة وهو يعتري النساء المسلمات قل من تسلم منه



فتحتاج الى معرفة مايلزمها من أمور دينها حالة الحيض



فبينه الله سبحانه وتعالى في كتابه وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته



وتدارسه العلماء من وقت الصحابة الى وقتنا هذا وعقدوا له باباً في كتب العلم .


لكن مع الأسف الآن فيه أناس من المثقفين

والذين يزعمون الفهم والحذق وفقه الواقع يعيرون العلماء ويقولون ( إنهم علماء حيض ونفاس )


وهؤلاء يخشى من الردة لأنهم تنقصوا حكماً من أحكام الله



فإن الله سبحانه وتعالى أنزل أحكام الحيض على نبيه صلى الله عليه وسلم في قرآن يتلى

والذي يستهزي بشئ من احكام الدين واحكام الكتاب والسنة يكون مرتداً






إلا أن يكون له عذر بالجهل أو التأويل يدرأ عنه الردة


وإلا فإن الأمر خطير جداً .



فلايجوز أن يستهزأ بشئ من الأحكام الشرعية الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله .


والذي يدرس ذلك مأجور وله فخر .


أما أن يستهزأ به أو يتنقص !!!


وهذا سببـــــــــــــــــــــــــــــــه



الجهل المركب في بعض الناس


وأيضا التعصب لما هم عليه من الخطأ


فإذا قيل لهم أنتم على خطأ قالوا :

(( أنتم ماعندكم إلا الحيض والنفاس وآداب قضاء الحاجة ماعندكم غير هذا ))




فالواجب على من وقع في شئ من هذا أن يتوب الى الله عزوجل

المبادرة الى التوبة وإلا فالأمر خطير جداً .




قال الله تعالى (( ذلك بأنهم كرهوا ماأنزل الله فأحبط أعمالهم ))



فمن كره شيئاً مما انزل الله فإنه يرتد ويحبط عمله كما في هذه الآية الكريمة .


فالواجب علينا أن نفكر وان لانتجازف في الكلام .



إذا أبغضنا شخصاً أو أشخاصاً أو صار بيننا نزاع يتطرق الأمر الى أحكام الله ويستهزأ بها

الأمر خطير جــــــــــــــداً



إذا صار بيننا نزاع يكون هذا فيما بيننا ونتصالح ونتفاهم لأننا إخوة .


أما ان يحملنا التعصب والحقد أن نتناول أحكام الله ونستهزأ بها ونعير من يتفقه فيها


الأمر خطير جداً .


ويجب التنبه لهذا


المسألة ليست مسألة تعصب لمذهب أو لحزب او لجماعة


المسألة مسألة دين ومسألة عقيدة قبل كل شئ ...))
ا. هـــ كلام الشيخ حفظه الله .

شرح بلوغ المرام ( كتاب الطهارة -باب الحيض شريط رقم 29 الوجه أ )

الاثنين، 2 يناير 2012

حكم الأغاني والموسيقى ....اللجنة الدائمة

بيان من اللجنة الدائمة للإفتاء بشأن تحريم الغناء والموسيقى


بسم الله الرحمن الرحيم


الرقم / 277/2
التاريخ / 11/1/1421هـ


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : -


فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على مقال نشر في الملحق لجريدة المدينة الصادر يوم الأربعاء الموافق 30/9/1420هـ بعنوان : ( ونحن نرد على جرمان )


بقلم : أحمد المهندس رئيس تحرير العقارية يتضمن إباحة الغناء والموسيقى والرد على من يرى تحريم ذلك ويحث المهندس على إعادة بث أصوات المغنين والمطربين الميتين تخليداً لذكراهم وإبقاء للفن الذي قاموا بعمله في حياتهم ولئلا يحرم الأحياء من الاستماع بسماع ذلك الفن ورؤيته ، وقال : ليس في القرآن الكريم نص على تحريم الغناء والموسيقى .


ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يستمع إلى الغناء والموسيقى ويأمر بهما في الأعياد والمناسبات كالزواج والأفراح ثم قال : وهناك أحاديث ضعيفة يستند إليها البعض في منع الغناء والموسيقى لا يصح أن تنسب للصادق الأمين لتغليب رأي أو منع أمر لا يوافق عليه البعض ، ثم ذكر آراء لبعض العلماء كابن حزم في إباحة الغناء وللرد على هذه الشبهات تقرر اللجنة مايلي :-

أولاً : الأمور الشرعية لا يجوز الخوض فيها إلا من علماء الشريعة المختصين المؤهلين علمياً للبحث والتحقيق ، والكاتب المدعو / أحمد المهندس ليس من طلاب العلم الشرعي فلا يجوز له الخوض فيما ليس من اختصاصه ، ولهذا وقع في كثير من الجهالات ، القول على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم ، وهذا كسب للإثم ،وتضليل للقراء

كما لا يجوز لوسائل الأعلام من الصحف والمجلات وغيرها أن تفسح المجال

لمن ليس من أهل العلم الشرعي أن يخوض في الأحكام الشرعية


ويكتب في غير اختصاصه حماية للمسلمين في عقائدهم وأخلاقهم .

ثانياً :


الميت لا ينفعه بعد موته إلا مادل عليه دليل شرعي ومن ذلك مانص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )


وأما المعاصي ، التي عملها في حياته ومات وهو غير تائب منها – ومنها الأغاني – فانه يعذب بها إلا أن يعفو الله عنه بمنه وكرمه .

فلا يجوز بعثها وإحياؤها بعد موته لئلا يلحقه إثمها زيادة على إثم فعلها في حياته لأن ضررها يتعدى إلى غيره كما قال عليه الصلاة والسلام :


(( ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة )) . وقد أحسن أقاربه في منع إحياء هذه الشرور بعد موت قريبهم .

ثالثاً :


وأما قوله : ( ليس في القرآن الكريم نص على تحريم الغناء والموسيقى فهذا من جهله بالقرآن . فإن الله تعالى قال { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين } قال أكثر المفسرين : معنى ( لهو الحديث ) في الآية الغناء .


وقال جماعة آخرون : كل صوت من أصوات الملاهي فهو داخل في ذلك كالمزمار والربابة والعود والكمان وما أشبه ذلك وهذا كله يصد عن سبيل الله ويسبب الضلال والإضلال .


وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه الصحابي الجليل أحد علماء الصحابة رضي الله عنهم أنه قال في تفسير الآية : إنه والله الغناء .


وقال : إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل .


وجاء في المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب وأنها وسيلة إلى شرور كثيرة وعواقب وخيمة ، وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه : ( إغاثة اللهفان ) الكلام في حكم الأغاني وآلات اللهو .

رابعاً :

قد كذب الكاتب على النبي صلى الله عليه وسلم حيث نسب إليه أنه كان يستمع إلى الغناء والموسيقى ويأمر بهما في الأعياد والمناسبات كالزواج والأفراح ،


فإن الثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رخص للنساء خاصة فيما بينهن بضرب الدف والإنشاد المجرد من التطريب وذكر العشق والغرام والموسيقى وآلات اللهو مما تشمل عليه الأغاني الماجنة المعروفة الآن ،


وإنما رخص بالإنشاد المجرد عن هذه الأوصاف القبيحة مع ضرب الدف خاصة دون الطبول وآلات المعازف لإعلان النكاح بل صح في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري أنه حرم المعازف بجميع أنواعها وتوعد عليها بأشد الوعيد ،


كما في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :


( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة ـ يأتيهم ـ يعني الفقير لحاجة فيقولن : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة )


والمعازف الغناء وجميع آلاته .


فذم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم من يستحلون الحر وهو الزنا ويستحلون لبس الحرير للرجال وشرب الخمور ويستمعون الغناء وآت اللهو .


وقرن ذلك مع الزنا والخمر ولبس الرجال للحرير مما يدل على شدة تحريم الغناء وتحريم آلات اللهو .

خامساً :


وأما قوله : وهناك أحاديث ضعيفة يستند إليها من منع الغناء والموسيقى ولا يصح أن تنسب للصادق الأمين لتغليب رأي أو منع أمر لا يوافق عليه البعض ـ فهذا من جهله بالسنة فالأدلة التي تحرم الغناء بعضها في القرآن وبعضها في صحيح البخاري كما سبق ذكره وبعضها في غيره من كتب السنة وقد اعتمدها العلماء السابقون واستدلوا بها على تحريم الغناء والموسيقى .



سادساً :ماذكره عن بعض العلماء من رأي في إباحة الغناء فإنه رأي مردود بالأدلة التي تحرم ذلك والعبرة بما قام عليه الدليل لا بما خالفه فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .


فالواجب على هذا الكاتب أحمد المهندس أن يتوب إلى الله تعالى مما كتب ، ولايقول على الله وعلى رسوله بغير علم فإن القول على الله بغير علم قرين الشرك في كتاب الله . وفق الله الجميع لمعرفة الحق والعمل به ،


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وأله وصحبه .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس / عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ
عضو / عبدالله بن عبدالرحمن الغديان
عضو / بكر بن عبدالله أبو زيد
عضو / صالح بن فوزان الفوزان

السبت، 31 ديسمبر 2011

إجماع الفقهاء على وجوب طاعة الأمراء ...

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

فإن مسألة طاعة ولاة الأمور المسلمين في غير معصية الله تعالى بالمعروف

من مسائل العقيدة التي عرف بها أهل السنة والجماعة واشتهرت في كتب السلف الصالح أهل العلم والإيمان وفارقهم فيها طوائف كالخوارج والمعتزلة والمرجئة والرافضة ولذا نص عليها العلماء في كتب العقيدة وذكر بعض العلماء الإجماع عليها للنصوص الصريحة من الكتاب والسنة وهذه بعض النصوص من كتبهم .

1)قال الإمام ابن بطة العكبري -رحمه الله -:


(( ثم من بعد ذلك الكف والقعود عن الفتنة ولاتخرج بالسيف على الأئمة وإن ظلموا ))


قال ذلك بعد قوله (( ....وحذر منه من اهل البدع والزيغ


مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة


مذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم الى وقتنا هذا )) الشرح والإبانة ص175



2)وقال المزني صاحب الشافعي -رحمهم الله -:


((وترك الخروج عليهم عند تعديهم وجورهم والتوبة الى الله عزوجل كيما يعطف بهم على رعيتهم ))


ثم ذكر إجماع الأئمة على هذا فقال :


((هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى ....))


الشرح والإبانة (( 175))



3-4)وقال الإمامان ابوحاتم وأبوزرعة الرازيان فقد قررا هذه العقيدة وقالا :


((أدركنا العلماء في جميع المصار حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً ....))


اللالكائي في شرح أصول الإعتقاد ( 321-323)





5)ونقل ابن حجر رحمه الله الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان الظالم :



فقال قال ابن بطال
(وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار

وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه


وأن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء)) 

فتح البارى 13/7


6) ونقل الامام النووى -رحمه الله - الإجماع على ذلك فقال :


((وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوافسقة ظالمين


وقد تظاهرت الاحاديث على ماذكرته واجمع اهل السنه انه لاينعزل السلطان بالفسق....... ))


شرح النووى 12/229



7)وقال الإمام احمد في ( أصول السنة ):


(( 34 - ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج غليه لأجد من الناس.


فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق))



---------------------------------------


بعض الأدلة من الكتاب والسنة :




قال تعالى (( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم


فإن تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ....الآية )) ( النساء : 59)


قال ابو جعفر الطبري :


(( واولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال :


هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر


بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة ...))


تفسير الطبري ( 4/153)




6604 حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :قَالَ


(( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي *)) رواه البخاري




3418 و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ


(( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي ))


و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً و حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح و حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ و حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَقَالَ مَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ وَلَمْ يَقُلْ أَمِيرِي وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ * رواه مسلم




3509 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ:


(( إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ *)) رواه البخاري




830 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ فَقَالَ أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ فَقُلْنَا لَا قَالَ فَقُومُوا فَصَلُّوا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ قَالَ وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا قَالَ فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ قَالَ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ:


(( إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَلْيَجْنَأْ وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَاهُمْ))



و حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ قَالَ ح و حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَجَرِيرٍ فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ *


رواه مسلم




1033 و حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مَطَرٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ نُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءَ فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ قَالَ فَضَرَبَ فَخِذِي ضَرْبَةً أَوْجَعَتْنِي وَقَالَ سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذَلِكَ فَضَرَبَ فَخِذِي وَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ


(( صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً قَالَ و قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذُكِرَ لِي أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فَخِذَ أَبِي ذَرٍّ * ))


رواه مسلم


3433 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ


وَقَالَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ


و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ *


رواه مسلم


3445 حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ


سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا *


رواه مسلم


3446 و حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ جَمِيعًا عَنْ مُعَاذٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي غَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:


(( إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا ))


أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ و حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ وَهِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ و حَدَّثَنَاه حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ لَمْ يَذْكُرْهُ *


رواه مسلم .


-----------------------------------------------------------------------------------------------



شرح أحاديث :



وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( لما سأله رجل :يانبي الله


أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه


ثم سأله في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال (( اسمعوا وأطيعوا


فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ماحملتم )) رواه مسلم ( 1846)




( المفهم 4/55)


قال القرطبي : ( يعني ان الله تعالى كلف الولاة العدل وحسن الرعاية


وكلف المُولَى عليهم الطاعة وحسن النصيحة فأراد :


انه إذاعصى الأمراء الله فيكم ولم يقوموا بحقوقكم , فلاتعصوا الله انتم فيهم وقوموا بحقوقهم


فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل .)) المفهم (4/55)


وقال النبي (( من كره من أميره شيئاً


فليصبر عليه ,فإنه ليس من أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه , إلا مات ميتة جاهلية ))


رواه مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه - (1849) ورواه البخاري ( 7053)


وعن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر الى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ماكان


من يزيد بن معاوية فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة . فقال : إني لم آتك لأجلس , أتيتك لأحدثك


حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم


يقوله , سمعته يقول :


(( من خلع يداً من طاعة , لقي الله يوم القيامة لاحجة له , ومن مات وليس في عنقه بيعة , مات ميتة جاهلية ))رواه مسلم


( 1851)


قال القرطبي في المفهم :


قوله ( ولاحجة له ) أي لايجد حجة يحتج بها عند السؤال فيستحق العذاب ,لأن الرسول قد أبلغه ماامره الله بإبلاغه من وجوب السمع والطاعة لأولي الأمر , في الكتاب والسنة )


انتهى كلامه .


وروى مسلم في الصحيح في باب ( فيمن خلع يداً من طاعة وفارق الجماعة )


عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :


(( من خرج عن الطاعة , وفارق الجماعة , فمات فميتته جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعوا لعصبة


أوينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولاينحاش عن مؤمنها , ولايفي لذي عهد عهده , فليس مني ولست منه )) رواه أحمد (2/296) ومسلم (1848)




قال القرطبي في المفهم :


( قوله (من خرج عن الطاعة ....) بالطاعة : طاعة ولاة الأمر وبالجماعة : جماعة المسلمين على إمام او أمر مجتمع عليه . وفيه دليل على وجوب نصب الإمام وتحريم مخالفة إجماع المسلمين وأنه واجب الإتباع ))


ثم قال ( ويعني بموتة الجاهلية ) انهم كانوا فيها لايبايعون إماماً ولايدخلون تحت طاعته , فمن كان من


المسلمين لم يدخل تحت طاعة إمام


فقد شابههم في ذلك , فإن مات على تلك الحالة مات على مثل حالهم مرتكباً كبيرة من الكبائر ,


ويخاف عليه بسببها الأَ يموت على الإسلام )) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/59)




قال صلى الله عليه وسلم :


(( من أتاكم وأمركم جميع


على رجل واحد منكم , يريد أن يشق عصاكم , فاقتلوه )) رواه مسلم ( 1852)


وقال


(( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون , فمن عرف فقد برىء , ومن أنكر فقد سلم


ولكن من رضي وتابع قالوا : أفلا نقاتلهم قال :لا , ما صلوا )) رواه مسلم




قال الإمام النووي -رحمه الله -


(( أما قوله فمن عرف فقد برىء وفي الرواية التي بعدها فمن كره فقد برىء فظاهره ومعناه :


من كره ذلك المنكر فقد برىء من إثمه وعقوبته , وهذا في حق من لايستطيع انكاره بيده ولالسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ


وأما من روى ( فمن عرف فقد برىء ) فمعناه والله أعلم فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت


له طريق الى البراءة من إثمه وعقوبته بان يغيره بيده او بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه


وقوله ((ولكن من رضي وتابع )):


معناه : ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لايأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به او أن لايكرهه بقلبه او بالمتابعة عليه


وأما قوله (( أفلا نقاتلهم فقال لاماصلوا )):


ففيه معنى ماسبق :


أنه لايجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق مالم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام ))


انتهى ( شرح النووي على صحيح مسلم 12/243-244)



وعن أبي ذر قال :


(( إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف )) رواه مسلم(1837)


وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


(( على المرءالمسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ,


فإن أمر بمعصية فلا سمع ولاطاعة )) رواه البخاري (7144) ومسلم ( 1839)


قال القرطبي في المفهم :




قوله ( على المرء المسلم .....) ظاهرٌ في وجوب السمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة


ولاخلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحداً ))



المفهم( 4/39) 

الخميس، 29 ديسمبر 2011

الأدلة على بطلان الاشتراكية ...للشيخ ابن عثيمين

الحمد لله الحكيم في قدره وشرعه


الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد هو الرحمن الرحيم

فلاأرحم بخلقه منه العليم الذي وسع علمه ورحمته كل شئ

الحكيم الذي وضع كل شئ موضعه اللائق به ( وربك يخلق مايشاء ويختار ) ( القصص 68)

وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله المبعوث بالهدى والرحمة


صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم أفضل الأمة علماً وورعاً وسياسة ورعاية


وعلى التابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً .

أما بعد :

فإن الله تعالى ابتلى المسلمين في عام 1381هـ بظهور قانون ظالم جائرخارج على أحكام الله وحكمه

مبني على ظلم العباد وإلقاء العداوة بينهم وظهور البطالة في صفوفهم.



والقضاء على مواهيهم الكسبية والعاطفية والعقلية


ذلك النظام هو مايسمونه بالاشتراكية التعاونية وهو مبني على تحديد الملكية الفردية

وإذابة الطبقات التميزية ليكون الناس سواء في الفقروالعبودية والذل تحت نظام هذا القانون الفاسد الطاغي.

ومن المؤسف حقاً أن يحاول معتنقوه ومن ساعدهم إدخاله في أحكام الإسلام المبنية على العدل والرحمة وإعطاء كل ذي حق حقه

ويأتوا على ذلك بآيات وآحاديث متشابهة ويدعوا النصوص المحكمة الصريحة ليكونوا ممن قال الله فيهم

( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) ( آل عمران 7)

وهكذا حال هؤلاء الذين اتبعوا ماتشابه منه ليفتنوا الناس ويصدوهم عن دينهم

نسأل الله تعالى أن يحمي المسلمين من فتنتهم إما بهدايتهم إلى الصراط المستقيم وإما بهلاكهم عن قريب وإبدالهم بمن ينصر الإسلام وينصح له


إنه هو السميع العليم .

ولما كان الواجب على كل مسلم أن يبلغ دين الله إلى أمته وان يدعو إلى الله على بصيرة وأن يدفع الشبه التي يتشبث بها المبطلون

( ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة ) ( الانفال 42)

رأيت من الجدير أن أكتب في هذا مايمن الله به وأسأل الله أن يجعل عملي خالصاً لوجهه

وأن يعينني على ماقصدت ولايكلني إلى نفسي ولا إلى غيره طرفة عين .


فأقول وبالله التوفيق :

هذا المذهب الاشتراكي الذي يزعمونه تعاونياً قد دل الدليل على بطلانه وفساده ومناقضته لشريعة الإسلام أعظم مناقضة وذلك من وجوه :

الوجه الأول :

أن هذا المذهب الاشتراكي لم يكن موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفائه الراشدين ولافي في من بعدهم من الممالك الإسلامية

وحينئذ فإما أن يكون الحق فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ومن بعدهم من ولاة المسلمين وأئمتهم

او فيما كان عليه هؤلاء الاشتراكيون

والثاني باطل قطعاً وإلا لزم ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وأئمة المسلمين من بعدهم كانوا على ضلال وجور وهضم للشعوب حقوقها

حتى يأتي أفراخ الشيوعية وبعد مضي ثلاثة عشر قرناً وأكثر من ثلا ثة أرباع القرن

فيسيروا في عباد الله السيرة التي يرضاها الله السيرة المبنية على العدل والرحمة


وإيصال حقوق الشعوب إليها بسلب الشعوب ونهبها

وسومها سوء العذاب وقتل مواهبها وإلقاء العداوة والبغضاء بينها


هذا هو العدل !

وهذه هي الرحمة !

وهذا هو إيصال الحقوق إلى أهلها !

وهذا هو الصراط المستقيم الذي خفي على محمد بن عبد الله رسول رب العالمين

وأعدل الخلق وأورعهم صلى الله عليه وسلم

وخفي على خلفائه ومن بعدهم من أئمة المسلمين وولاتهم !

او كان معلوماً عندهم ولكن عدلوا بالخلق عنه ظلماً وعدواناً وخيانة وغشاً !!!


 http://alqumaa.net/vb/showthread.php?t=67877

الأحد، 18 ديسمبر 2011

كتاب الكتروني: حاشية كتاب التوحيد، الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم

قد انتهيت بحمد الله من كتاب الكتروني بعنوان " حاشية كتاب التوحيد " ،

للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم.



عنوان الكتاب: حاشية كتاب التوحيد


تأليف: الشيخ/ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم


الناشر: - الثالثة، 1408هـ


قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم: فإن (كتاب التوحيد) الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الأجر والثواب، ليس له نظير في الوجود، قد وضح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسل رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعا في معناه لم يسبق إليه، علما للموحدين وحجة على الملحدين،


واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعم النفع به، وتصدى لشرحه والتعليق عليه جماعة من الجهابذة النبلاء، وأول من تصدى لشرحه وأجاد حفيده الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله، ثم هذبه وكمله حفيده أيضا الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وأبرزا فيهما من البيان ما ينبغي أن يرجع إليه، وعلق عليه أيضا الشيخ عبد الرحمن حاشية مفيدة،


وعلق عليه تلميذه الشيخ حمد بن عتيق، وتلميذه الشيخ عبد الله أبا بطين وغيرهم،


ولشدة الاعتناء بهذا السفر الجليل تطفلت عليه بوضع حاشية مختصرة منتخبة مما أبرزوه وغيره، تسهيلا للطالب، متوخيا فيها ما يلقيه أشياخنا الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف، والشيخ سعد بن الشيخ حمد بن عتيق، والشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف وغيرهم،


ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 

للتحميل على الرابط  

منقول  

 
 http://www.islamspirit.com/ebooks_c_bok_0043.php

حكم من استهزأ بالرسول العظيم عليه الصلاة والسلام أو سبه أو تنقصه ..لابن باز

حكم من استهزأ بالرسول العظيم عليه الصلاة والسلام أو سبه أو تنقصه أو استحل شيئا مما حرمه


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله..


لقد اطلعت على ما نشرته صحيفة صوت الإسلام بالقاهرة نقلا عن صحيفة المساء المصرية الصادرة في 29 يناير الماضي من الجرأة على الجناب الرفيع والمقام العظيم مقام سيدنا وإمامنا: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا بتمثيله بحيوان من أدنى الحيوانات، وهو الديك، لا يشك مسلم أن هذا التمثيل كفر بواح، وإلحاد سافر واستهزاء صريح بمقام سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين، إنها لجرأة تحزن كل مسلم، وتدمي قلب كل مؤمن، وتوجب اللعنة والعار والخلود في النار، وغضب العزيز الجبار، والخروج من دائرة الإسلام والإيمان إلى حيز الشرك والنفاق والكفران لمن قالها أو رضي بها،


ولقد نطق كتاب الله الكريم بكفر من استهزأ بالرسول العظيم، أو بشيء من كتاب الله المبين، وشرعه الحكيم، قال الله عز وجل: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}[1] الآية،


فهذه الآية الكريمة نص ظاهر وبرهان قاطع على كفر من استهزأ بالله العظيم أو رسوله الكريم أو كتابه المبين، وقد أجمع علماء الإسلام في جميع الأعصار والأمصار على كفر من استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه أو شيء من الدين، وأجمعوا على أن من استهزأ بشيء من ذلك وهو مسلم أنه يكون بذلك كافرا مرتدا عن الإسلام يجب قتله.

لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ومن الأدلة القاطعة على كفر من استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه: أن الاستهزاء تنقص واحتقار للمستهزأ به، والله سبحانه له صفة الكمال، كتابه من كلامه، وكلامه من صفات كماله عز وجل، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هو أكمل الخلق وسيدهم وخاتم المرسلين وخليل رب العالمين،


فمن استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه أو شيء من دينه فقد تنقصه واحتقره، واحتقار شيء من ذلك وتنقصه كفر ظاهر ونفاق سافر وعداء لرب العالمين وكفر برسوله الأمين وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع العلماء على كفر من سب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أو تنقصه، وعلى وجوب قتله.



قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله: أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل، وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي انتهى. وقوله: "عوام" جمع عامة، والعامة هنا بمعنى الجماعة، فمراده رحمه الله أن جماعات العلماء أجمعوا على وجوب قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم ولاشك أن السب يتنوع أنواعا كثيرة، ولا ريب أن الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام وتنقصه وتمثيله بحيوان حقير من أقبح السب وأعظم التنقص، فيكون فاعل ذلك كافرا حلال الدم والمال.



وقال القاضي عياض رحمه الله: أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه، انتهى. وقال محمد بن سحنون من أئمة المالكية: أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم والمتنقص له كافر، والوعيد جاء عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر، انتهى.


قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله بعدما نقل أقوال العلماء في شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم ومتنقصه في كتابه: (الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم) ما نصه: وتحرير القول فيه: (أن الساب إن كان مسلما أنه يكفر ويقتل بغير خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: من شتم الرسول صلى الله عليه وسلم أو انتقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل، وأرى أن يقتل ولا يستتاب) انتهى.

وكلام العلماء في هذا الباب كثير، وفيما نقلنا عنهم كفاية لطالب الحق.


ولقد وفقت صحيفة صوت الإسلام القاهرية في ردها على جريدة المساء المصرية ما اقترفته من المحاربة للإسلام ومن الجرم الفظيع والمنكر الشنيع في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم وشريعته بقلم رئيس التحرير الشيخ محمد عطية خميس، ولقد أحسن فضيلته إحسانا عظيما حيث أنكر ما فعلته هذه الصحيفة من الكفر الصريح والاستهزاء السافر بسيد عباد الله وأفضل رسول، واحتج على حكام مصر وطالبهم بوضع حد لهذه الفتنة. وإلى القراء بعض كلمته، قال وفقه الله بعد كلام سبق في رد مقالات شنيعة كتبتها بعض الصحف المأجورة ما نصه:


(فلا عجب بعد كل هذا أن يجترئ صحفي من صحفيي جريدة المساء ليعرض برسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة كاريكاتورية في عددها الصادر في 29 يناير الماضي فيرسم شخصا له جسم الديك ويقول تحت هذه الصورة (أهو ده يا سيدي محمد أفندي اللي متجوز تسع) بمثل هذا الخبث تنشر مثل هذه الصورة التي تعرض برسول الله صلى الله عليه وسلم وبشريعة الإسلام من الذي تزوج تسعا غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أيصل الأمر إلى أن ينشر مثل هذا الرسم في جريدة يومية يشرف عليها الاتحاد القومي، وتصل السخرية والتريقة على شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يقال عنه: (محمد أفندي) ويرمز إليه بمثل هذا الرمز، لماذا اختار المحرر أو الرسام محمد أفندي بالذات ولم يختر علي أفندي أو سعيد أفندي أو أي اسم آخر؟


ولماذا حدد العدد بتسع بالذات؟ ولم يحدد بسبع أو عشر أو اثني عشر؟

إن خبث الرسام ظاهر واضح ولا يحتاج إلى تأويل والتماس عذر له، إن مثل هذا الرسم لو نشر في أية صحيفة إنجليزية أو أمريكية أو فرنسية أو حتى إسرائيلية لقامت الدنيا وقعدت، ولاتخذت سلاحا بتارا للدعاية والتشهير، أما أن ينشر في جريدة من جرائد هذه الأمة فتغمض عنها الأعين وتمر بها مرورا عابرا،


ومن المؤسف المؤلم أن يحدث هذا في صحافتنا في الوقت الذي يعمل فيه الأعداء أكثر من حساب لمشاعرنا نحن المسلمين، فأمريكا وإيطاليا يريدان إنتاج فيلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بهم يلجؤون إلى مشيخة الأزهر والجامعة العربية ليأخذوا رأيها وموافقتها في كل ما يتعلق بهذا الفيلم من حوار وسيناريو وخلافه، وكان باستطاعة هاتين الدولتين أن تخرجا الفيلم كما تشاءان وعلى النحو الذي يتفق مع روحهما العدائية لنا، هذا ما يحدث من أعدائنا، وهذا ما يحدث من أبناء أمتنا. إلى متى يسكت المسئولون عن هذه الصحافة؟


وإلى متى نسكت نحن أبناء هذه الأمة؟


هل ننتظر إلى أن يلجأ هؤلاء الخونة والمفسدون إلى التصريح بدلا من التلميح؟ أننتظر إلى أن يسخر من إسلامنا في الشوارع والطرقات؟

والله إنها لفتنة سوداء يوقدها هؤلاء الجهلاء المأجورون تنذر بالخطر الفادح إن لم يوضع لها حد، فإننا لن نستطيع أن نسكت بعد هذا على هذا التمادي في محاربة الإسلام والأخلاق، وفي التعريض برسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته، فالأمة لاتزال معتزة بدينها غيورة على رسولها، فإن أرادت هذه الصحافة الماجنة أن تعلنها حربا فلتعلنها كما تريد، ولكن لن نقف مكتوفي الأيدي. وكفى!


فإسلامنا هو وطننا ولا وطن لنا غيره، وإسلامنا هو روحنا ولا حياة لنا بسواه، وإسلامنا هو رزقنا ولا قيمة للطعام والشراب عندنا بدونه، وإسلامنا هو كل شيء في الوجود بالنسبة لنا، وأقول هذا باسم أكثر من عشرين مليون مسلم من أبناء هذا الشعب العزيز،


ونحن في انتظار بيان رسمي من الاتحاد القومي وما صنعه مع جريدة المساء ورسامها والمسئولين عنها، ومع صحافتنا على العموم حتى نطمئن إلى مستقبل ديننا،

والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين)

انتهى كلام الشيخ محمد عطية خميس.

ولقد أجاد وأفاد، وصدع بالحق، فجزاه الله عن ذلك خيرا وزاده من الهدى والتوفيق وكثر في المسلمين من أمثاله من الصادعين بالحق بين الظلمة اللئام، والحمد لله الذي أوجد في مصر من ينطق بالحق ويصدع بالرد على من حاد عنه، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن بالزوايا خبايا، وأن في الرجال بقايا، ولا شك أن ذلك من حفظ الله لدينه وحمايته لخاتم أنبيائه وسيد أصفيائه محمد صلى الله عليه وسلم،


ولقد أخبر الله سبحانه في كتابه المجيد عن أعدائه من الكفار والمنافقين أنهم يسخرون بالمرسلين والمؤمنين، ويضحكون منهم، فلا غرابة أن سلك القائمون على صحيفة المساء مسلك أئمتهم من المشركين والمنافقين وساروا على منهاجهم الوخيم وطريقهم الذميم

{أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ}[2]،


قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ}[3] الآيتان،

وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}[4]،

وقال جل وعلا عن رسوله نوح وقومه: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}[5]، وقال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[6]،


ففي هذه الآيات المحكمات والبراهين البينات دلالة ظاهرة وحجج قاهرة على أن الاستهزاء بالمرسلين والمؤمنين من صفات الكفار والمنافقين والمشركين، ومن عدائهم السافر وكفرهم الظاهر. ولقد تخلق بعض القائمين على صحف القاهرة في هذا العصر بأخلاقهم وساروا سيرتهم ونهجوا نهجهم فلهم حكمهم في الدنيا والآخرة، وقد ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من تشبه بقوم فهو منهم))


فليس من شك عند كل من له أدنى مسكة من علم وهدى أن من شبه الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء من الحيوانات الحقيرة فقد تنقصه واحتقره ومن فعل ذلك أو رضيه من حاكم أو صحفي أو غيرهما فهو كافر ملحد حلال الدم والمال.


وهنا أمر عظيم ينبغي التنبيه له، وهو أن يقال: ما السر في تشبيه صحيفة المساء القاهرية للرسول صلى الله عليه وسلم! بالديك دون بقية الحيوانات، إنه ظاهر لمن تأمله، ألا إنه الجحود لنبوته والإنكار لرسالته ورميه بأنه ثائر شهواني ليس له هم إلا إشباع نهمته من النساء، وهذا إمعان في الكفر، وإيغال في الاستهزاء والاحتقار للجناب العظيم والمقام الرفيع، لعن الله من تنقصه أو رماه بما هو براء منه،


وقاتل الله صحيفة المساء القاهرية والقائمين عليها الراضين بهذا الاستهزاء، فما أعظم ما اجترؤوا عليه من الباطل، وما أقبح ما وقعوا فيه من الإسفاف والاستهزاء، 

ولقد صان الله رسوله صلى الله عليه وسلم وحماه مما قاله المبطلون ورماه به المفترون، فقد كان أعف الناس وأنصحهم لله ولعباده وأرفعهم قدرا وأشرفهم نفسا وأشدهم صبرا وأقومهم بحق الله وتبليغ رسالته، وأخشاهم لله وأتقاهم له، وأزهدهم في كل ما يلوث مقامه العظيم أو يعوقه عن مهمته في الجهاد والنصح والتبليغ، وإنما تزوج النساء كسنة من قبله من المرسلين،


كما قال الله سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}[7]


وفي تزوجه صلى الله عليه وسلم بتسع من النساء حكم كثيرة وأسرار بديعة ومصالح عظيمة،

منها: إعفافهن والإحسان إليهن،

ومنها: أن يتعلمن منه صلى الله عليه وسلم أصول الشريعة وأحكامها ويعلمنها الناس بعده كما قد وقع، فقد كان بيت كل واحدة منهن مدرسة للمسلمين والمسلمات، يردونها للتعلم ويشربون من معينها الصافي عللا بعد نهل، ويسألون أمهات المؤمنين عن حياته صلى الله عليه وسلم وشمائله وأخلاقه وأعماله داخل بيوته وخارجها


، ومن ذلك ما في تعددهن من مصلحة التأليف والتعاون على البر والتقوى، وتبليغ القرآن والسنة بواسطة أصهاره ومن يتصل بهم لأن أزواجه كن من قبائل شتى وذلك أبلغ في مقام الدعوة والتأليف وأنفع للأمة وأكمل من جهة التبليغ والتعليم،


ومن ذلك ما في تعددهن من راحته صلى الله عليه وسلم وأنسه،


فإن الله سبحانه قد حبب إليه النساء والطيب، وجعل قرة عينه في الصلاة،


وقد صح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة))


وقد جبل الله الرجال على حب النساء والميل إليهن، وجعلهن سكنا للرجال،


كما قال عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[8]،


وأعطى نبيه صلى الله عليه وسلم في ذلك من كمال الرجولة والقوة على القيام بأمر الزوجات وحقوقهن ما لم يعطه الكثير ممن قبله، وليس هذا بمستنكر في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم أكمل الرجال رجولة وأعفهم فرجا وأقومهم بحق الله وحق عباده،


وقد كان لنبي الله داود زوجات كثيرة، ولابنه نبي الله سليمان بن داود كذلك، وقد قواهما الله على الطواف عليهن والقيام بحقهن، فكيف يستغرب على من هو أفضل منهما وأرفع عند الله منزلة، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، أن يبيح الله له تسعا من النساء مع ما في ذلك من المصالح الكثيرة التي تقدم بعضها، وكلها تعود على الأمة بالخير والإحسان والنفع العام،


وقد خص الله نبيه صلى الله عليه وسلم بخصائص عظيمة وحباه بصفات كريمة، فبعثه إلى الناس عامة، وجعله رحمة للعالمين، واتخذه خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ورفع منزلته في أعلى الجنة وهي الوسيلة، وجعله سيد أولاد آدم كلهم، وأعطاه المقام المحمود والشفاعة العظمى يوم القيامة، ونصره بالرعب مسيرة شهر، وشرح له صدره وغفر له ذنبه ووضع عنه وزره ورفع له ذكره، فلا يذكر سبحانه إلا ذكر معه، كما في الخطب والتشهد والإقامة والتأذين، وخصائصه وشمائله صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا، فكيف بعد هذا كله تجرأت صحيفة المساء المصرية والقائمون عليها على الاستهزاء به والحط من قدره وتمثيله بحيوان من أحقر الحيوانات وأدناها، إمعانا في الاحتقار ومبالغة في الاستهزاء، سبحان الله ما أعظم شأنه، والله أكبر ما أوسع حلمه: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}[9]،


وليس هذا الكفر الظاهر والنفاق السافر والاستهزاء الصريح بأشرف عباد الله - ومن أخرج الله به العباد من الظلمات إلى النور- بغريب من صحف الخلاعة والمجون وأبواق الكفر والإلحاد ومنابر الظلم والعدوان ومحاربة الفضائل والدعوة إلى الرذائل، ليس ذلك بغريب على بعض القائمين على صحف القاهرة، الذين باعوا أنفسهم للشيطان، وأعرضوا عما جاءت به الرسل ونزل به القرآن، واهتموا بالفراعنة والملاحدة وعباد الصلبان، وجندوا بعض صحفهم لمحاربة الإسلام وطمس شعائره العظام والتضليل والتلبيس على خفافيش الأبصار وسفهاء الأحلام.


ثم أقول: ليس هذا وحده جرم صحف القاهرة، فكم لهم من جرائم وكم لهم من مخاز، وكم لهم من مكفرات ونواقض للإسلام، أليسوا هم الذين أعلنوا في كثير من صحفهم الدعوة إلى الاشتراكية الكافرة والشيوعية الحمراء المشتملة على الظلم للعباد، وزعموا تلبيسا وتضليلا أنها من الإسلام، والإسلام براء من ذلك، الإسلام حرم على الناس دماءهم وأموالهم وأعراضهم، الإسلام يحترم مال الفرد والجماعة، ويحرسه ويحميه بقطع يد السارق، وقتل المحارب إذا قتل، وقطع يده ورجله من خلاف إذا أخذ المال فقط،


ويقول الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم النحر:


((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) متفق على صحته، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((من ظلم شبرا من الأرض طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين)) متفق على صحته،

ويقول عليه الصلاة والسلام: ((من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة)) قالوا وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: ((وإن كان قضيبا من أراك)) خرجه الإمام مسلم في صحيحه.



ويقول الله في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[10] الآية،


وقال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[11]،



وقال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال:


((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا))،


وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة من نفسه))


والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وقد أجمعت الرسل عليهم الصلاة والسلام في شرائعهم المتنوعة على عصمة مال المسلم وتحريم دمه وماله وعرضه إلا بحق، وأجمع علماء المسلمين على ذلك، 

ومع هذا كله فدعاة الاشتراكية والشيوعية وأعوانهم على الظلم والعدوان استباحوا أموال الناس ودماءهم بغير حق، ونبذوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وراءهم ظهريا، ولو أنهم قالوا: قد عرفنا أنه ظلم وعدوان وأقدمنا عليه لكان أسهل عند الله وعند المؤمنين، ولكن بعضهم مع الظلم السافر والكفر الظاهر يزعمون أن أعمالهم الماركسية وتصرفاتهم الشيوعية وسيرتهم الكفرية والإلحادية من الإسلام ويزعم لهم أذنابهم وعبيدهم تلبيسا وتضليلا أن الإسلام جاء بذلك والله سبحانه ورسوله ودينه براء من ذلك كله،



{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا}[12]،


{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ}[13]، ولقد صدق الله سبحانه حيث يقول وهو أصدق القائلين: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}[14].



ومن زعم أن ما يفعله دعاة الاشتراكية والشيوعية من الظلم والاستبداد والتعدي على حرمات المسلمين من الإسلام فهو كافر ضال كاذب على الله ورسوله وعلى شرعه، كما أن من أنكر الحدود كحد السرقة أو غيره وزعم أنها ليست من شرع الله كما ينعق بذلك دعاة الإلحاد من الشيوعيين وغيرهم فهو كافر مكابر مكذب؛


لقول الله سبحانه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[15]،



ومن زعم أن الاشتراكية الماركسية مباحة وأنها من الإسلام أو أنها خير من الإسلام وأرحم من الإسلام فهو من أكفر عباد الله وأضلهم عن سواء السبيل؛ لأنه لا شيء أحسن من الإسلام ولا حكم أعدل من حكمه، ومن جعل الظلم منه ونسبه إليه فقد تنقصه وكذب عليه،


قال الله عز وجل: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}[16]،


وقال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[17]،



والله سبحانه قسم بين الناس معيشتهم، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، لتنتظم أمورهم ويستعين بعضهم ببعض، فتكمل مصالحهم وتظهر مواهبهم ويتميز غنيهم من فقيرهم وشاكرهم من كافرهم وناصحهم من خائنهم وطيبهم من خبيثهم، إلى غير ذلك من الحكم والأسرار الكامنة في حكمة التفاوت بينهم في المعيشة والأسباب والأخلاق والعقول، كما قال تعالى منكرا على المشركين الأولين:


{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}[18]، وقال تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ}[19] الآية،


وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ}[20] الآية،



فلو سوى بينهم سبحانه في المعيشة والأخلاق والعقول والأسباب لتعطلت مصالحهم ولم تظهر هذه الحكم والأسرار التي رتب عليها الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة، ولم يعرف العباد معاني أسمائه الحسنى وصفاته العلى، ولم يخضع أحد لأحد ولم يعرف أحد قدر نعمة الله عليه،


ولم يؤد ما يجب عليه من الشكر إلى غير ذلك من الأسرار والمعاني الشريفة والحكم الرفيعة التي لا يدركها ولا يوفق لها إلا أهل الإيمان بالله واليوم الآخر وأرباب العلم النافع والبصائر.



والاشتراكية استوردها أربابها ليغنوا بها الفقراء بزعمهم، وإنما جلبوها في الحقيقة ليفقروا بها الأغنياء ويسلبوا بها أموال الناس بالباطل باسم رحمة الفقراء ويصرفوها في مطامعهم الأشعبية وأغراضهم الدنيئة وشهواتهم البهيمية، ويخمدوا بها جذوة الحركة والعمل، ويصدوا بها الناس عن التفكير في حق رب العالمين، والتنافس في مصالح الحياة والثورة على الكفرة والطغاة الملحدين. 

هذه حال الاشتراكية وأهلها، حسدوا الناس على ما آتاهم الله من فضله، وتجرءوا على شرعه وظلموا العباد واستبدوا بالأموال والعتاد وحاربوا الله في أرضه واستكبروا عن طاعته وحقه، تبا لهم ما أخسر صفقتهم وأخس مروءتهم وأسوأ عاقبتهم،
فالحذر الحذر أيها المسلمون من أرباب هذه الفتنة العمياء والبدعة النكراء والكفر الصريح والمعاداة لله ولرسوله وشرعه لعلكم تفلحون، وقد شرع الله في الإسلام ما يغني عن هذا المذهب الهدام ويبطل كيد مخترعيه الكفرة اللئام، فأوجب سبحانه في أموال الأغنياء من الزكاة وصنوف النفقات، وشرع لعباده عز وجل من أنواع الكفارات والصدقات وسبل الإحسان ما تسد به حاجات الفقراء ويستغنى به عن ظلم العباد والتحايل على سلب أموالهم، بل جعل سبحانه وتعالى أداء الزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام وتوعد من بخل بها بأنواع العذاب والآلام، ووعد من بذلها كما شرع الله بالطهرة والزكاة لهم ولأموالهم ومضاعفة الأجور وعظيم الخلف،


كما قال عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[21]،

وقال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[22]،


وقال عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}[23]،

وقال وهو أصدق القائلين: {وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}[24]،


وقال سبحانه وتعالى {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[25] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

فالواجب على المسلمين جميعا أن يؤدوا ما أوجب الله عليهم لإخوانهم الفقراء وأن يطيبوا نفسا بذلك وأن يرحموهم ويعطفوا عليهم أداء لما أوجب الله ورجاء الرحمة من الله وحذرا من غضب الله وسدا لأبواب الفتن والفساد وإغلاقا لسبل الكفر والإلحاد وشكرا لله على إنعامه وطمعا في المزيد من فضله وكرمه وإرغاما لأنوف الكفار والملحدين الذين قد ساءت ظنونهم بالإسلام واعتقدوا أنه قد أهمل جانب الفقراء ولم يعطهم حقهم، ولقد أخطأ ظنهم وخسرت صفقتهم وكذبوا على الله وحادوا عن الحق الواضح.


فاتقوا الله أيها المسلمون ومثلوا الإسلام في أعمالكم وأقوالكم وارحموا فقراءكم وأدوا ما أوجب الله عليكم من الزكاة وغيرها لتفوزوا بالسعادة والنجاة وتسلموا من غضب الله وأليم عقابه في الدنيا والآخرة، والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا وأن يمنحهم الفقه في دينه، وأن يهدي زعماءهم وقادتهم لصراطه المستقيم،


وأن يقيم علم الجهاد ويكبت أهل الشرك والكفر والإلحاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.


------------------------------------------

[1] سورة التوبة الآيتان 65 – 66.


[2] سورة الذاريات الآية 53.


[3] سورة المطففين الآيتان 29 – 30.


[4] سورة المؤمنون الآيات 109 – 111.


[5] سورة هود الآيتان 38 – 39.


[6] سورة التوبة الآية 79.

[7] سورة الرعد الآية 38.

[8] سورة الروم الآية 21.

[9] سورة الروم الآية 59.

[10] سورة النساء الآية 29.

[11] سورة البقرة الآية 188.

[12] سورة الكهف الآية 5.

[13] سورة البقرة الآية 171.


[14] سورة الفرقان الآيتان 43 – 44.

[15] سورة المائدة الآية 38.

[16] سورة النحل الآية 105.

[17] سورة النحل الآية 117.

[18] سورة الزخرف الآية 32.

[19] سورة النحل الآية 71.

[20] سورة الأنعام الآية 165.

[21] سورة النور الآية 56.

[22] سورة التوبة الآية 60.

[23] سورة التوبة الآية 103.

[24] سورة سبأ الآية 39.

[25] سورة البقرة الآية 195.